تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فصل 11702 - ذكر المزني مسألة أخطأ فيها حُكماً وتعليلاً ؛ فإنه قال : " لو أخرج مُخرج مالاً وقال لرامٍ : ارم عشرة ، فإن كانت قرعاتك أكثر ، فلك السَّبَق الذي أخرجته " ( 1 ) . قال المزني : " لا يجوز ذلك ؛ لأنه ناضل نفسه " ، وهذا الذي نقله عن الشافعي خطأ ؛ فإنه نص على أن ذلك جائز ؛ إذ لا مانع منه ، والمقصود من إخراج السبَق التحريضُ على الرمي ، ولا فرق بين أن يفرض صدوره عن رامٍ واحد ، وبين أن يفرض عن جماعة . هذا خطؤه في النقل عن الشافعي . وأما خطؤه في التعليل ، فهو أنه قال : " لأنه ناضل نفسه " ، وهذا خطأ لا شك فيه ، فإنَّ الغرض أن يجدّ هذا الرامي ويحرص على تكثير القرعات ، وهذه العلة التي ذكرها إنما ذكرها الشافعي في صورة أخرى ، وهي أنه : لو قال : ارم عشرةً عن نفسك وعشرةً عني ، فإن كانت القرعات في عشرتك أكثر ، فلك ما أخرجت ، فهذا غير جائز ؛ فإنه قد يقصر في العشر المشروطة للمُسْبِق ، فيكون مناضلاً نفسه ، ولا يصح العمل على هذا النسق ، فقد ظهر غلطه في الفتوى والتعليل . وذكر العراقيون في المسألة التي ذكرها المزني وجهاً بعيداً موافقاً لمذهبه وفتواه ، وقالوا : من أصحابنا من أفسد المعاملة ؛ من جهة أن الكثرة التي ذكرها في القرعات مجهولة ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن قوله : إن كانت قرعاتُك أكثرَ محمول على ما إذا أصاب من العشرة ستة ، فتتحقق الكثرة بهذا ، واللفظ صريح في اقتضاء الاكتفاء بست قرعات . والوجه عندنا أنه إن أصاب ست قرعات وِلاءً ، فقد بان أنه استحق المال ، وإن لم يصب الأربعة الباقية ، فلو قال : اقتصر على ما كان مني ، فإني استحققت المال ، وقال الشارط : استكمل العشرة ؛ فإني علقت الاستحقاق بعشرة إصاباتها أكثر ، فالظاهر أنا نلزمه استكمال العشرة ؛ فإنَّ لفظ الشارط : " ارم عشرة " ، فلا استحقاق دون رميها ، والخلاف جارٍ في المسألة ، على ما مهدنا من الأصول قبل .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 221 .