11698 - وينشأ من هذا المنتهى سرٌّ في المذهب ، وهو أنا إذا فرقنا بين الفاضل والمفضول ، فلو أراد المفضول أن يفسخ العقد بعد ما ظهر استيلاء ( 1 ) صاحبه عليه ، فليس له ذلك ؛ فإنا إذا كنا نمنعه من الزيادة لما فيها من تفويت حق المناضل الفاصل ، فالفسخ أولى بأن يمتنع ، وقد أفضى ما ذكرناه إلى أنا في التفريع على قول التفضيل إنما نحكم بجواز العقد إذا لم ينته الأمر إلى مصير أحدهما مفضولاً ، فإذا صار مفضولاً ، لزم العقد في حقه ، وبقي الجواز في حق الفاضل ؛ فإنه إذا كان يجوز للمساوي أن يفسخ ، فلأن يجوز ذلك للفاضل أولى .
ومن تمام التفريع أنا إذا قلنا : ينفرد أحدهما بالزيادة ، وتلتحق بالعقد ، فلا ضرار على الذي لم يرض ؛ فإنا نجوز له أن يفسخ العقد ، فإن ثقلت الزيادة عليه ، فليفسخ .
11699 - ومن بقية الكلام في هذا [ المنتهى ] ( 2 ) الكلام في المفضول ، وقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال بعضهم : إذا زاد صاحبه عليه بسهم واحد ، فهو مفضول ، والكلام فيه ما سبق .
ومن أصحابنا من قال : القَرْعة والقرعتان قد لا يتحقق كون المفضول بهما متهماً في الزيادة وإنما تظهر التهمة إذا بلغ ما اختص به صاحبه [ مبلغاً يعدُّ بذلك ] ( 3 ) مستعلياً على مناضله ، فعند ذلك يصير المفضول متهماً ، ثم الحكم ما قدمناه .
ويتصل بهذا المنتهى أن من عقد جعالة على عوض ثم إن الجاعل زاد في العمل ، فثبوت تلك الزيادة - وإن كانت الجعالة جائزة في وضعها - بمثابة زيادة المتّهم المفضول ، فإنَّ الجاعل يبغي حظ نفسه فيما يزيده من العمل ، كما أنَّ المفضول يبغي حظ نفسه ، ثم الذي يقتضيه القياس أنَّا إنْ قُلْنا : لا تلحق زيادة العمل في الجعالة ، فلا كلام ، وإن قُلنا : إنَّها تلحق ، وقد عَمِل المجعول له [ بعضَ ] ( 4 ) العمل الأول ، فلم
هامش
( 1 ) كذا في النسختين : وهي بمعنى ظهر فوزه عليه .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) في الأصل : " مثل ما يعد بذلك " .
( 4 ) في الأصل : " بعد " .