تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يرض بالزيادة وأراد الفسخ ، فالوجه أن يستحق على مقابلة ما عمله أجر المثل ، فإنَّه ما تركَ إتمام العمل مختاراً حتى زيد عليه ؛ فكان معذوراً في الفسخ ، وليس كما لو عمل بعض العمل ، حيث لا زيادة ، ثم اختار الفسخ بنفسه ؛ فإنه لا يستحق على مقابلة ما قدمه من العمل شيئاً . 11700 - ومما يتصل باستكمال الغرض فيما نحن فيه أنَّهما لو تعاقدا عقد المناضلة ، ثم بدا لأحدهما أن يترك الرمي ويُعرض عنه ، فإن قُلنا العقد لازم ، فلا سبيل إلى الإعراض من غير اعتراض عذرٍ مانع من الرمي ، وإن قُلنا المعاملةُ جائزة في وضعها ، فإن كان المُعرِض غيرَ مفضول على ما سبق تفصيل المفضول ، فله أن يُعرض من غير فسخٍ ، وله أن يفسخ . وإن كان المُعرِض مفضولاً متهماً ، فهل له الفسخ ؟ فعلى قولين مبنيين على ما تقدم ذكره من أن الزيادة على القرعات هل تلحق المعاملة إذا صدرت من المفضول المتهم ، وعلى هذا لو شرط في الجعالة جُعلاً لإنسان ، فعمل المجعول له بعضَ العمل ، وهو مقدم على إتمامه ، ولو فسخ العقد الجاعل ، لكان أجر مثله بمقدار عمله أقلَّ من حصة ذلك المقدار من المسمى ، فانفراد الجاعل بالفسخ يُخرّج على الخلاف الذي قدمناه . وقد نجز الغرض في الزيادة في مضمون المناضلة . 11701 - فأما إذا أراد المتناضلون النقصان من القرعات أو من الأرشاق ، فهذا يخرج لا محالة على التردد الذي ذكرناه في الزيادة ؛ فإنَّ سبيل إلحاق النقصان بمقتضى العقد كسبيل إلحاق الزيادة ، ولا يخطر للمحصّل تشبيهُ الحط في مسألتنا بإبراء البائع عن بعض الثمن ؛ فإن ذلك نافذ بعدَ اللزوم ، غيرُ ملتحق بالعقد ، بل سبيله سبيل استيفاء الثمن ؛ فإن الإبراء تصرفٌ من المستحق في الدَّيْن ، وهو يجري في قيم المتلفات والعروض وحيث لا يتوقع إلحاق الزوائد ، وحط شيء في هذه المعاملة من القرعات أو الأرشاق ليس في هذا المعنى ، نعم لو حط من شُرط السَّبَق له قبل الفوز بالعمل المشروط ، كان ذلك إبراء عن شيء قبل وجوبه ، وهو في معنى ضمانه قبل وجوبه ، وقد ظهر سبب وجوبه . وقد تم المراد .