فهذا إيضاح الخلاف ، وتنزيله على الأصل الذي لا بُد منه .
ومما نقدمه أن الأنواع إذا اختلفت ووقع التراضي من المتناضلين على الترامي على الأنواع المختلفة ، فهو جائز .
11692 - وانتظم من مجموع ما قدمناه أنَّ التوافق على نوع يمنع العدول إلى ما هو أعلى منه ، وفي العدول إلى ما دونه خلاف .
ولو وقع التوافق على التناضل على نوعين ، جاز بلا خلاف ، وفي الإطلاق - وفي الناحية نوعان ، أو أنواع - خلافٌ منزل على الوجوب والجواز ، فلو اتحد النوع في الناحية ، فالعقد المطلق منزل عليه ، كما أن الدراهم المطلقة منزلة على النقد الغالب .
ولو كان الترامي على نوع معلوم ، فتشارطا على ألا يُبدل واحد منهما قوسَه ، فنقول : أولاً إن لم يجز في ذلك ذكر ، فالإبدال سائغ بلا خلاف ، سواء فرض اختلال في القوس أو لم يفرض ، وعند ذلك يظهر ( 1 ) انفصال النضال عن السباق ؛ فإن الفرس المتعين للمسابقة لا يبدل بغيره ، والقوس المتعينة تبدل بغيرها من نوعها ، والمعتمد في الفرق ما قدمناه ، من أنَّ التعويل في المسابقة على الفرس وفي النضال على الرامي .
فإذا وضح هذا في القوس ، فلو شُرط تعيين القوس ، ومُنع إبدالها ، فالأصح أن هذا الشرط فاسدٌ ؛ فإن الرامي قد تطرأ عليه أمور خفية ، هو أعرف بها ، فتُحوجه إلى إبدال القوس ، [ وفي حسم هذا تضييق ] ( 2 ) وإرهاق لا فائدة فيه ، وهو قريبٌ من تعيين الصاع في السلم .
ومن أصحابنا من قال : يصح الشرط ، ويجب الوفاء به ، على ما سنصفه في التفريع ، إن شاء الله تعالى ، ويحتج هذا القائل بأنه قد يظهر غرض بيّن في تعيين القوس ؛ فإن إبدال القوس اللينة بالشديدة يتفاوت تفاوتاً قريباً من إبدال العربية بالعجمية .
هامش
( 1 ) ه 4 : " يفرض " .
( 2 ) في الأصل : " وفي هذا حسم تضييق . . . " .