تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
على القسي العربية وأمهر فيها ، فالوجه حسم ذلك بالكلية . ولو وقع التناضل من غير ( 1 ) تعرضٍ لتعيين نوع من القسي : نُظر ، فإن كانت الناحية تشتمل على الأنواع والترامي غيرُ نادرٍ بالجميع ، فقد اختلف أصحابنا : فقد ذهب بعضهم إلى أن المناضلة المطلقة فاسدة في مثل هذه البقعة ؛ فإنها أنشئت على الجهالة ، مع تفاوت الغرض ، واختلاف المقصد ، وهذا ما مال إليه صاحب التقريب ، ووجهه بيّن . وذهب الأكثرون من الأصحاب في طرق العراق وغيرها إلى تجويز المناضلة المطلقة . فإن أفسدنا ، فلا كلام ، وإن حكمنا بالصحة ، وهو الذي صار إليه الجمهور ، فقد قال العراقيون : لا بُد وأن يقع الترامي على نوع واحد ، فإذا أخذ واحدٌ العربية ، امتنع على الآخر أَخْذُ الفارسية ، ثم قالوا : الخيرة إليهما في تعيين نوعٍ يريدانه . وهذا كلام مبهم ، لا أقنع بمثله ، وإشكاله يبين بسؤال ، وهو أن قائلاً لو قال : إذا اختار أحدهما العربية ، واختار الثاني الفارسية ، وتنازعا ، فكيف التفاصيل ؟ وليس أحدهما أولى من الآخر ، وهذا يُفضي إلى تعذر إمضاء العقد . هذا هو السؤال . والجواب عنه عسرٌ . [ والوجه ] ( 2 ) بعد بيانه أن نقول : إن حكمنا بلزوم هذه المعاملة ، فالوجه أن نحكم بأن الإطلاق فيه مفسدٌ ؛ لإفضائه إلى ما وصفنا ، وليس ذلك كفرض اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمَّن ؛ فإن اختلافهما في حكم النادر الذي يطرأ ، وليس من مقتضيات العقد ، والمعاملة التي نحن فيها تُفضي لو صحت إلى الخيرة التي ذكرها العراقيون ، ثم ينشأ منها التنازع لا محالة ، فقد أدت المعاملة بمقتضاها إلى ما يوجب رفعها . وإن حكمنا بأن هذه المعاملة جائزة ، فلا يمتنع على ذلك الحكمُ بانعقاد العقد ، ثم إن توافقا على نوع ، فذاك ، وإن تمانعا ، فالمعاملة عرضة الفسخ ، وليس جريان الفسخ فيه مناقضاً لوضعه .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " من ذكر جنس من القسيّ " . ( 2 ) في الأصل : " فالوجه " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 269 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب