تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لا يراه أحد ، ولا يعتاده جيل ( 1 ) من الرماة ، غير أن شرط القرب - والحالة كما وصفناها - تصريح بوضع المعاملة على خلاف العادة ، ونحن إنما نتبع العادة في قولٍ إذا كان اللفظ مطلقاً ، فأما إذا صرح اللفظ بمناقضة العادة ، ولم يخالف مقتضىً شرعيّاً ، فلا تعويل على العادة . وهذا بمثابة البيع بدراهم غريبة موصوفة ، غير الدراهم الجارية في عرف المعاملة ، ولو كان القرطاس أمام تراب أو ترس ، فلا يتصور الاحتساب بقريب لا يلقَى الترابَ في مرِّه ، فإن وقع الشرط كذلك ، عاد التفصيل الذي ذكرناه ، وإلا فالقريب لا بُد وأن يثبت فيما وراء القرطاس ، ثم القول في القرب والبعد ما ذكرناه . فصل مشتمل على أنواع القسي والسهام ، والتعامل عليها 11690 - فنقول : تقدم أنَّ التناضل على جميع أجناس القسيّ والسهام جائز ، ونحن نصدر هذا الفصل بأمور متفق عليها : أجمع الأصحاب على جواز التناضل مع اختلاف أجناس القسيّ ، فلا يمتنع أن يرمي البعضُ عن القوس العربية ، والبعض عن الفارسية ، وهذا بمثابة المسابقة بين البراذين والعتاق العربية ، وسنختم هذا الفصلَ ، إن شاء الله تعالى بطرف من الكلام في هذا ، ونعطفه على أصول المسابقة ، [ وإذا كان لا يمنع المسابقة ] ( 2 ) بين البرذون والعربي ، مع أن التعويل في المسابقة على الفرس ، والتعويل في الرماية على الرامي ، فاحتمال اختلاف الأنواع في القسي أقرب ، والمسابقة بين الفرس والحمار والبغل - إذا جوزنا التسابق على الحمر والبغال - بعضها مع بعض مختلف فيه : فمن أصحابنا من منع المسابقة بين الفرس والحمار والبغل ؛ لاختلاف الجنس والتفاوت العظيم ، ثم ذكر الفقهاء في مناظرة الفرس والحمار ، السهم والمزراق ،
هامش
( 1 ) الجيل : الأمة والجنس من الناس ، فالترك جيل ، والروم جيل . ( المعجم ) فالمعنى أن هذا شيء لا يعتاده أحد من الرماة . ( 2 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب