تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأَجْرَوْا وجهين في جواز التعامل بينهما في إصابة مُعيَّنٍ شاخص ، ورأَوْا هذه المعاملة أقربَ إلى الجواز ؛ لما أشرنا إليه من ظهور التعويل على الرمي والرامي فإن قيل : لم قلتم التعويل في المسابقة على الفرس ، والتعويل في المناضلة على الرامي ؟ قلنا : لسنا ننكر أثر الفارس ، ولكن الأثر الأغلب محال على الفرس ، وليس المقصود من الركض تعلم الفروسية ، فإن الفروسية لا تتعلم بهذه الجهة ، وإنما تتعلم بمعرفة الرياضة ثم كيفية الرِّكْبة ( 1 ) والهيئة ، وضبط العِنان في الخبب والهرولة ، والإدارة على الحلقة المسماة ( آورد ) ( 2 ) ، والغرض الأظهر من ركض الخيل تضميرها وتمرينها على العدو ، وهذا لا يحصل إلا بالركض ، وأما القسي فلا تصلح بالرمي ، وإنما يصلحها القواس ، والغرض تمرن الرامي على الرمي ، والعبارة القريبة في الفرق : أنَّ الفرس حيوانٌ يعدو باختياره ، وليس على الفارس إلا تزجيته ، والاختيار كله في الرمي للرامي . 11691 - ومما نقدمه أنَّ التعامل إذا وقع على القسي العربية ، فأراد أحد المتناضلين أن [ يُبدّل ] ( 3 ) القوس العربية بالفارسية ( 4 ) ، لم يكن له ذلك لما بين الفارسية والعربية من البَوْن البعيد ، والفارسية أشدّ ، والرمي منها أسدّ ، ومدى سهمه أبعد ، ونحن لا ننكر أثر الآلة ، وإن كان التعويل على الرامي . ولو وقع التناضل على القسي الفارسية ، فأبدل أحدُهما القوسَ بعربية ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك جائز ؛ فإنه انتقل من الأجود إلى ما دونه ، فليس فيما فعل إجحاف . والثاني - لا يجوز ذلك حسماً لإبدال الجنس بالجنس ، وقد يكون أعرف بالرمي
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " الركضة " . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث ، وفي بسيط الغزالي ( أورد ) بهذا الرسم . ولم أجد في المعاجم هذا المعنى . وأخيراً وجدناها في المعجم الذهبي ( فارسي - عربي ) للدكتور محمد التونجي ، ومعناها : ميدان الحرب . ( 3 ) في الأصل : " يقول " . ( 4 ) الباء هنا لم تدخل على المتروك ، وذلك جائز عند أمن اللبس ، كما في عبارتنا هذه والعبارة التي بعدها .