تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المتناضلين ما هو أبعد منه من سهام صاحبه ، إن كان ذلك البعيد في حد القُرب المضبوط المشروط . وأنا أقول : إن شرطوا أن يُخرج الأقرب ما وراءه ، فالشرط متّبع ، وإن لم يكن ( 1 ) لهذا تعرض ، فليس في معنى احتساب القريب ما يشعر بإخراج الأقرب ما فوقه ؛ فإن لم يثبت للرماة في ذلك عادة مستمرة ، فالوجه الاحتساب بكل ما يقع على حد القُرب المعتبر ، وإن ثبت في ذلك عادة للرماة ، فيجتمع موجب اللفظ وحكم العادة ، فإن اعتبرنا العادة ، حكمنا بإخراج الأقرب ما فوقه . وفي هذا يتبين أمرٌ به انكشاف أغراضٍ ، وهو أن القُرب لو كان مفهوماً في عادة الرماة معتبراً بِقِيد سهم ، فإخراج القريب يحمل على العادة الجارية ، وهذا لا يُدرج تحت القولين ، بل هو في معنى حمل الدراهم المطلقة على النقد الغالب ، من جهة أن القريب لا ضبط له في اللسان ، واللفظ المبهم تبيّنه قرينة الحال ، كذلك القول في القريب ؛ فإنه لا ضبط له في وضع اللغة ، فإن صح ضبط في العادة على اطرادٍ ، كانت العادة قرينة اللفظ ، فأما إخراج الأقرب لما فوقه ، فليس من باب تفسير لفظ مبهم ، فلا يصح أن يكون هذا قرينةً للّفظ مفسرةً له ، فيثبت القريب مضبوطاً والمسألة مفروضة في الضبط ، فالكلام مستقلٌّ إذاً ، ولكن يعارضه عُرفٌ يليق بالاستصلاح ، فخرج القولان ، وهذا كالقولين فيمن يُبدأ به ؛ إذ ليس في اللفظ تعرض للبداية ، ولا يصير اللفظ مع العادة مشعراً بها ، فبقي لفظٌ مستقلٌّ ( 2 ) وعادة تعارضه . 11689 - ومما نذكره في فصل القريب أن التناضل إذا وقع على احتساب القريب ، فقرب سهم من القرطاس ، ولم يلق ما يثبت فيه ، فهذا قريب ، ولكن أهم أمر فيه التصوير ، فإن كان القرطاس مفرداً ، ولم يكن وراءه ترس أو تراب ، فاشتراط القريب لا يحمل على ما يقرب في مرِّه ، فإذا وقع التشارط كذلك ( 3 ) ، اتبعناه ، ولكن هذا
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " يقع " . ( 2 ) ه‍ 4 : " مستعمل " . ( 3 ) ه‍ 4 : " على ذلك " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 266 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب