رعاية السداد في الرمي على أبلغ وجه في الإمكان .
وأما هبوب الرياح ، فالتفصيل فيه أن هبوب الريح إن اقترن بابتداء ( 1 ) الرمي ، فلا مبالاة به ، والسهم إن زهق ( 2 ) أو مال محسوب عليه ، لأنه ابتدأ الرمي مع الريح ، فكان هو المقصر ، وللرماة نيقة ( 3 ) في تسديد السهم مع جريان الريح ، وذلك بوضع النصل في المنظر ( 4 ) مائلاً قليلاً ، حتى إذا انضم إلى الميل صَرْفُ الريح السَّهمَ استدَّ على الغرض .
ولو نفذ ( 5 ) السهم ، فهجمت ريح ، فإن كانت رُخاءً ليّنة ؛ فلا أثر لها ؛ فإنَّ السهم لا يميل بمثلها ، وإن هجمت ريح عاصفة بعد نفوذ السهم ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه معدود من النكبات ، وقد مضى تفصيلها .
والثاني - أنه لا يعدّ من النكبات ؛ فإنا لو فتحنا هذا الباب ، لطال المراء والنزاع ، ولا يخلو عن الريح الهواءُ ، ويندر هجوم الريح الشديدة ؛ فإنه تظهر ( 6 ) مباديها ، ثم تشتد ، والسهم أسرع مَرّاً من الريح ، فالوجه حسم ذلك .
ولو انقطع السهم حيث يُعَدُّ ذلك نكبةً ، وأصابتْ قطعة منه الغرض ، فإن انقلب وأصاب الغرض بفُوقه ( 7 ) أو بعَرْضه ، فلا يحتسب هذا ؛ فإن الإصابة هي التي تجري على استدادٍ في السهم ، فإذا انقلب ، فلا احتفال بالمماسة التي جرت .
ولو حصلت الإصابة بقطعة مستدّة على سمت طول السهم ، فهل تحتسب الإصابة ؟ فعلى الوجهين المذكورين في النكبات المعترضة .
هامش
( 1 ) ه 4 : " بانتهاء " .
( 2 ) زهق السهم : أي جاوز الهدف من غير أن يصيبه ، ويسمى الزاهق . ( الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : باب ما جاء في الرمي والسبق ) .
( 3 ) نيقة : النِّيقة : المبالغة في التجويد . ( المعجم ) .
( 4 ) في المنظر : أي في النظر . يعني فيما يراه الرائي . ( المعجم ) .
( 5 ) نفذ السهم : أي انطلق ، هذا هو المراد هنا .
( 6 ) ه 4 : " تبدو " .
( 7 ) الفُوقُ من السهم حيث يثبت الوتر منه ، جمع فُوَق وأفواق مثل قفل وأقفال . ( المعجم والمصباح ) .