فصل
فيما يطرأ على الرماة من النكبات
11681 - قاعدة الفصل أنَّ السهم إذا أفرط تباعده أو سقط دون المقصود بمسافة بعيدة ، فهذا يحمل على سوء الرمي ، فهو محسوب على الرامي في الرشق ، ولا يرد السهم إليه ليرميَه مرة أخرى ؛ مَصيراً إلى أن ما أساء فيه غيرُ معتد به ، وما يحمل على نكبةٍ لا ينتسب الرامي فيها إلى تقصير ، فذلك السهم غير محسوب عليه . هذه قاعدة الفصل ، وهي تبين بتفصيل المسائل .
فإن سلمت الآلة والْتوت يد الرامي ، فهذا من تقصيره ، والسهم محسوب عليه ، وقال الأصحاب : إذا انقطع الوتر أو انكسر القوس ، فهذا من النكبات . والتفصيلُ الحسن فيه للعراقيين قالوا : إن تجانب السهم على إفراط ( 1 ) ، لم يحسب على الرامي ، كذلك إن وقع دون الغرض بمسافةٍ بعيدة ، ولو وقع بالقرب من الغرض ، بحيث لا يستبعد إصابة مثله ، فهل يحسب السهم من أرشاق الرامي ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه غير محسوب عليه ؛ لأجل النكبة المعترضة . والثاني - أنه محسوب لوقوعه على حدٍّ غير بعيد عن توقع الإصابة ، فكأن النكبة لم تكن ، وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي .
ثم إن كان السهم محسوباً عليه إذا لم يُصب ، فلو أصاب ، فلا شك أن الإصابة محسوبة له معدودة من القرعات المشروطة ، وإن قلنا : لا يحسب السهم عليه من الرشق لو لم يُصب ، فإذا أصاب [ السهم ] ( 2 ) فهل تحسب الإصابة له ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه محسوبة له ، وهو الذي قطع به المراوزة ؛ لأن الإصابة مع النكبة تدلُّ على نهاية الحَذاقة ، وأيضاً فالإصابة مشروطة ، وقد وقعت ، والتوجيه بهذا أولى .
هامش
( 1 ) أي بسبب نكبة معترضة ، كما يظهر من التفصيل الآتي .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .