والأمر يطول به ، وتبردُ أيدي الرماة ويزيد ضُرُّ هذا على نفعه ، فهذا ما أردنا ذكره .
ثم يُتصوَّر في المناضلة عادةً عامة تنزل المعاملة عليها ، على قياس تنزيل الإجارة على منازل معتادة ، وكذلك القول في كيفية تزجية البهيمة واستحثاثها على السير ، فإذا جرت المناضلة وألفينا أمراً ( 1 ) لا يشكل ، نزلنا المعاملة عليه ، وإن تردد الرأي ترتب عليه اختلافٌ ( 2 ) في الحكم .
11680 - ونحن نختتم هذا الفصل بمسائلَ توفي بالناظر على استيفاء الغرض في ذلك : فمما تردد الأئمة فيه إعلامُ المسافة التي تكون بين مواقف الرماة وبين الغرض ، وقد ذكر الأئمة قولين في ذلك ، ومال شيخي إلى إعلامها ؛ فإنهما من أصول الأمر ، ويختلف الغرض فيها بالقصر والطول ، وقوة القسي والرماة وضعفها ، ولا يمكن التحكم فيها بمسافة .
وأما إعلام مقدار الغرض في اتساعه ، فقد ذكر الأصحاب فيه قولين مرتبين على المسافة ، ورأوا هذا أهونَ وأولى بأن ينزل على العادة .
وكذلك ذكروا قولين في مقدار ارتفاع القرطاس من الأرض وجعلوا هذا أهون من الذي يليه ، ورتبوه على ما قبله ، وإنما ترتبت هذه المسائل على حسب ترتب الأغراض فيها ظهوراً وخفاءً ، ثم العادات في اطرادها ، وتطرق [ المناقشة ] ( 3 ) إليها تجري على حسب ظهور الأغراض وخفائها ، فاقتضى ما نبهنا عليه ترتب هذه المسائل : [ فأظهر ] ( 4 ) الأغراض المسافة ، ويليها اتساع الغرض المطلوب ، ويلي ذلك ارتفاعه من الأرض . والبداية في الرماية لا تقع على هذا السنن ؛ فإن ما ذكر من تحكيم المُسْبق لا أراه منتهياً إلى الحد الذي خرَّجنا هذه المسائل المتسلسلة عليه ، ولولا ضعف الغرَض فيه ، لما احتملنا فيه تحكماً ، وكذلك لم نقطع القول بالفساد عند إبطالنا التحكم ، ورأينا فصل النزاع بالقرعة .
هامش
( 1 ) ه 4 : " الأمر لا يشكل " .
( 2 ) ه 4 : " نرتب عليه اختلافاً في الحكم " .
( 3 ) في الأصل : " المسافة " .
( 4 ) في الأصل : " فالأظهر " .