تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والوجه الثاني - أنها لا تُحسب له كما لا تُحسب عليه لو لم يُصب ، وأيضاً فإنَّ الإصابة مع انكسار الآلة تُحمل على الوفاق ؛ فإن الرمي [ لا ينبني ] ( 1 ) إلا على سداد الآلة وبقائها . 16682 - هذا بيان حظ الفقه من هذا الفصل ، وبعده نظر لا بُد من التنبه له ، وذلك أن الأئمة عدّوا انقطاع الوتر وانكسار القوس نكبةً وبنَوْا عليها التفصيل الذي ذكرناه ، والوتر لا ينقطع إلا بعد مروق السهم على الموضع الذي يسدده الرامي عليه ، وكذلك لا ينكسر القوس إلا بعد نفوذ ( 2 ) السهم ، وسبب انكسارها صدمةُ الرجوع ، فإن انقطع الوتر في النزع ، وأفلت السهم من غير حل الرامي شِصَّه ، أو انكسر القوس في النزع ( 3 ) فذلك نكبة لا شك فيها ، ومن لم ينتبه لهذا ، فهو جاهل بالرماية ، ولم نأت بما ذكرناه مخالفةً للفقهاء ، ولكنهم ذكروا فقه النكبة وجنسها ، ولم يفصّلوها ، ولو تبيّن لهم ما ذكرناه ، لحكموا فيه بأن ما يقع بعد نفوذ السهم لا يُعدّ نكبة ، وقلما ينقطع الوتر بعد حل الشص من رامٍ ماهرٍ إلا ويقرب السهم أو يصيب ، فهذا ما يجب التنبه له . وانكسار السهم ينقسم فإن كان لِوَهاءٍ فيه غير محسوب ، فهو نكبة ، وإن كان لسوء الرمي ، فهو خُرقٌ ، والسهم محسوب ، وذلك بأن يخلي الفُوقَ في النزع عن الوتر ، فهذا ترك تحفظ ، وسوء رمي ، وهو مُخْطِر ، وكذلك إذا أفرط في النزع حتى انتهى النصل إلى كبد القوس ، ونشب فيه وتكسَّر وتشظى ، فهذا قلة تحفظ ، وسوء رمي ، وإذا بان فقه الفصل ، فلا معنى للإطناب . 11683 - ولو رمى فاعترض بين السهم في مَرّه وبين الغرض بهيمة ، فأصابها السهم ، فهذا عارض ، والسهم غير محسوب ، ولو مرق السهم ، وأصاب الغرض ، فوجهان ، ولعل الأصح أنَّ الإصابة محسوبة له ؛ فإنَّ السهم لا يمرق ولا يصيب إلاَّ مع
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا يبقى " . ( 2 ) نفوذ السهم : المراد هنا انطلاقه ، لا إصابته الهدف ونفوذه منه . ( 3 ) النزع : المدّ ، يقال : نزع في القوس : مدّها . ( المصباح والمعجم ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 260 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب