تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ثم اختلف أصحابنا وراء ذلك ، فقال قائلون : إن أصاب الجانبُ الذي فيه النصل بل أصاب النصلُ ، فهو الإصابة التي فيها الخلاف ، ولو أصابت القطعة التي فيها الفوقُ من غير انقلاب ، ولكن أصاب موضع الانقطاع ، فلا ( 1 ) يحسبُ ذلك وجهاً واحداً . ومن أصحابنا من عكس هذا ، وقال : إن أصابت قطعةٌ الفُوقَ مستدةً ، فهذه إصابة ، وفي احتسابها خلاف ؛ فإن هذه القطعة هي المقروعة بالوتر ، ولا معنى للرمي إلا قرع الفوق بالوتر ، والقطعة التي فيها النصل إذا باينت السهم ، لم يبق فيها تحامل اعتمادات الوتر على سداد ، فإصابتها وفاق ، والمسألة محتملة كما وضحناها . فصل في بيان الإصابة المشروطة 11684 - إذا شرط أصحاب النضال إصابة القرطاس ، فليست الإصابة خافية ، ولكن لا تُحسب الإصابة عَرْضاً ، وكذلك إذا انقلب السهم وأصاب فُوقُه ، فهذا غير محسوب ؛ فإن ذلك لا يُعد إصابةَ السهم المرمى ، ولو أصاب السهم شجرة مائلة عن قُبالة الغرض ، أو جداراً ، ثم ارتد ، وردّته الصدمة إلى سنن الغرض ، وأصاب فهذا فيه تردّدٌ ، والأصح أنه لا يعتد به ، فإن سبب الإصابة الصدمة ، وإلا فالسهم في مَرِّه مائل عن سنن المطلوب ، ولولا الصادم ، لبعد موقعه عن القرطاس . ولو كان السهم على السنن ، ولكن صدم الأرضَ قبل الوصول ، وارتد من الأرض ، وأصاب ، فقد اختلف الأصحاب في ذلك أيضاً ، وجعلوا الاعتداد بالإصابة في هذه الصورة أولى ؛ فإنَّ السهم واحتكاكه بالأرض يدل على انخفاض ممره ، وطلب خفض السهم نهاية الحَذاقة ، وهو أول الرماية وآخرها . والأصح عندنا أنَّ الإصابة غيرُ معتد بها ، فإنَّ السهم إذا احتك بالأرض ، فقد انتهى أثر رَمْي الرامي ، وبان أنه سدَّد سهمه على هذا الموضع ، ولم يشعر ، وما كان من ارتدادٍ ، فهو بعد انتهاء السهم .
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " فهل يحسب ذلك " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 262 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب