ولا خلاف بين الرماة أنَّ ذلك غير محسوب ، وإنما التردد للفقهاء ، ويمكن أن يخرج هذا على العادة وأنها هل تُتّبع ؟ فإن اتبعناها ، فلا يُحتسَب بها ، وإن لم نتبعها ، فهذا يُسمى إصابة ، وعلى الرامي القصاص إذا قصد إنساناً وأصاب كذلك .
ولو أصاب السهمُ وارتد من الغرض ، فالإصابة محسوبة بلا خلاف ، ولا يشترط الخزق والثبوت والمشروط الإصابة .
وإذا كان المشروط الإصابة - كما ذكرنا - فأصاب السهمُ طرف الغرض ، وخزقه ، نظر : فإن تفطّر الطرف وجِرمُ السهم في حيز الغرض بكماله ، فهو محسوب ، فإن كان بعض جِرم السهم في حيز الغرض ، والبعض منه خارج ، ففيه خلاف بين الأصحاب ، ولعل الأوجه أنه إصابة .
11685 - ولو وقع التشارط على الخوازق والخواسق ، فالإصابة لا تكفي حتى يحصل الخروج المشروط ، ولو وُجد الخَزْق على الطرف ، فهو كما ذكرناه إذا كانت الإصابة هي المشروطة ، وكان شيخي يقول : " إذا كان المشروط الخازق ، ولم يكن كل السهم في حيز الغرض ، فهذا أولى بالا يحتسب ممّا إذا كان المشروط الإصابة ؛ فإن هذا قد لا يُسمى خزق الغرض ، وإنما هو شق طرفه " . وهذا خيال لا حاصل له ، والذي يعترض في الخاسق المشروط شيئان : أحدهما - أن السهم لو أصاب الغرض وخرقه ومرق منه لحموته وقوته ، فقد ذكر صاحب التقريب والإمام ( 1 ) قولين في أن هذا هل يحتسب خاسقاً : أحدهما - لا يحتسب ما لم يثبت في الغرض ، وهذا لا أعرف له وجهاً ، ولكني رأيت الرماة يميلون إلى هذا ، فالاعتداد به ؛ فإن الخزق قد حصل ، والمروق بعده زيادةٌ تُشعر بالقوة .
والثاني - أن السهم يحسب ، وهو القياس الذي لا دراء له ، وهو منطبق على مقتضى اللفظ ومعناه .
ولو كان المشروط الخاسق كما ذكرناه - فأصاب السهم سهماً كان في الغرض ، فهذا مما اختلف الأصحاب فيه : فمنهم من احتسبه ، وربما كان يقطع به شيخي .
هامش
( 1 ) الإمام : يقصد والده .