والقول الثاني - أنا نتبع القياس ، ولا نحكّم أحداً فيما يفرض التنافس فيه .
التفريع :
11679 - إن حكمنا باتباع المعنى والقياس - ولم يجر في العقد للبادئ ذكر - فعلى هذا القول قولان : أحدهما - أنَّ العقد يفسد لاشتماله على ما يجرّ تناقشاً ، لا سبيل إلى التحكم بقطعه .
والقول الثاني - أنا نُقرع بين الرماة بعد انعقاد العقد ؛ فإن البداية إذا جُهلت ، لم ينته الجهل بها إلى حد منافاة الصحة ، والقرعةُ مرجوعٌ إليها في أمثال ذلك .
ومما يتعلق بذلك أنهم لو شرطوا من يقع البداية به ، أو اقتضت القرعة - كما ذكرناه في التفريع - تقديمَ واحدٍ ، فإذا وقعت البداية في الرشق الأول ، فما السبيل في سائر الأرشاق بعده ؟
أمَّا إن اتبعنا آداب الرماة ، فالرجوع عندهم إلى تحكّم مُخرج المال مرةً ومراراً ، إلى نجاز مقصود المعاملة . ولكن هذا إنما ينقدح إذا كان [ المُسْبِق ] ( 1 ) واحداً ، فأما إذا أخرج الرماةُ أسباقاً ( 2 ) وتخلّلهم محلِّلٌ ، فليس البعض منهم أولى بالتحكم من البعض ، والتفريع يرجع والحالة هذه إلى اتباع القياس .
ثم إن أفسدنا ، فذاك ، وإن أقرعنا ووضعنا القُرعةَ على تأسيس البداية في كل رشق فهذا الحكم متبع ، وإن وقع الإقراع مطلقاً ، ففي المسألة وجهان . وكذلك لو جرى ذكر من يُبدأ به ، نُظر : فإن وقع التصريح بتمهيد البداية أبداً ، اتبعناه ، وإن جرى ذكر البداية مطلقاً من غير تعرض للتخصيص بالمرة الأولى ، ففي المسألة الوجهان المذكوران في القرعة : أحدهما - أنا نطرد ما جرى في المرة الأولى إلى انتهاء المقصود . والوجه الثاني - أنا نعود إلى الإقراع في كل مرة أو نقطع اللبس ، فنُجري الإقراعَ على الاطراد تصريحاً به .
وفي كلام بعض الأصحاب ما يدلّ على أن البداية لا تمهد بالقرعة في جميع المعاملة ، بل لا بد من إنشاء القرعة في كل رشق إذا تنافسوا ، وهذا بعيد لا اتجاه له ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " السبق " .
( 2 ) أسباقاً : جمع سَبَق .