تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأقصى الإمكان في ذلك أن نقول : إذا رأى الرُّماة أمراً فيما بين أظهرهم ( 1 من مصالح المعاملة 1 ) ، وليس ما رأوه مما يشهد له قياس ، فهل نتبع ما رأوه مصلحةً ، أم نرد المعاملة إلى موجب القياس ؟ هذا محل التردد ، وبيانه بالمثال أن للرماة مناقشة فيمن يبدأ بالرمي ، ولهم في ذلك غرض : فالذي يبتدئ يصادف القرطاس نقياً سوياً ، ويكون هو على جمام قوته ، فيطلب الرمي ، وحكم القياس أنه ليس البعض أولى بهذا من البعض . والذي رآه الرماة مصلحةً أن يفوضوا الحكم في ذلك إلى من يُخرج المال ، وهذا يحرّض على إخراج المال ، فالاعتبار بالقياس الذي إليه الإشارة في أحد القولين ، ولا احتكام لأحدٍ ، كما سنفرع عليه . والاعتبارُ بما يعتاده الرماة في القول الثاني ، فلا مرجع لما يتردد فيه المذهب من ذكر القياس والعادة إلا ما ذكرناه . ثم لست أرى ذلك أمراً مطرداً يُهتدى إليه كالمآخذ التي تبنى المسائل عليها ، وإذا عظم وقع القياس ، وبعُد ما يُرعى من عادة الرماة عن القياس بُعداً ظاهراً مصادماً للفقه والمعنى ، فليس إلا اتباع القياس ، وإنما يحتمل مجانبة القياس إذا قرب الأمر ، كالبداية التي ذكرناها ، فإن الأمر فيها وإن كان مقصوداً ليس [ واقعاً ] ( 2 ) ، وهذا قريبٌ من التردد في أن إعلام المعاليق هل يجب في الدّابة المكتراة ، أم يُقْتَصَرُ فيه على ما يجري العرفُ به ؟ هذا هو الممكن في ضبط ذلك وسيزداد أُنْس الناظر به إذا تكررت المسائل . 11678 - والآن إذا ذكرنا البداية ، فنستتم القول فيها ونقول : إن وقع التعرّض لمن يبدأ ذكراً ، فهو متبع ، وإن لم يتعرض المتعاقدان لمن به البداية ، ففي المسألة قولان : أحدهما - ينزل العقد على ما يراه الرماة ، وقد نقل الناقلون أنهم يحكِّمون مُخرِج السبَق ، كالوالي والواحدِ من عُرض الناس ، ومن حكمهم المتعارف بينهم ، هذا الذي ذكرناه ، والأمر فيه قريب ، والعقدُ عقد خطر ، لا يبنى الأمر فيه على نهاية الإعلام . هذا قولٌ ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " واقفاً " .