فصل
يشتمل على تمهيد أصل عظيم تستند إليه مسائلُ جمّة
11677 - نقل الأئمة تردد الشافعي في أن المتبع في النضال القياسُ ، أو العادة التي تجري بين الرُّماة ، وهذا مشهور على هذه الصيغة ، وهو مشكل ؛ فإن القياس حجة في الشرع ، فإن كانت العادة موافقة لموجب الشرع ، فلا معنى للتردد ، والمتّبعُ الشرعُ وقياسُه ، وإذا كان للرماة عادة يناقضها [ القياسُ ] ( 1 ) المعتبرُ في الشرع ، فلا معنى لاتباع عادتهم ، والوجه القطع بالتعلق بالحجة الشرعية ، قال الصَّيدلاني : أراد الشافعي عادة الفقهاء . وهذا [ كلام ] ( 2 ) غير متين ؛ فإن الفقهاء الذين تعتبر مذاهبهم أوّلاً هم المجتهدون ، والمجتهد الرامي مُعْوِز ( 3 ) ، وقد يوجد في القطر الواحدُ فحسب ، فما معنى العادة مع الاتحاد ( 4 ) ، ثم هذا الفقيه بماذا يأخذ ؟ فإن أخذ بالقياس ، فالرجوع إلى مأخذه ، وإن كان يستجيز مخالفة القياس ، فما وجهه ؟
وقال شيخنا أبو محمد : المعنيُّ بالرجوع إلى العادة أنه لو أطلقت في المناضلة لفظة ، والرماة يفهمون منها معنىً ، فعادتهم تُتَّبع ، وهذا الذي قاله ليس مما نحن فيه ، بسبيل ؛ فإن الأمر إن كان كذلك ، وصح فَهْمُ الرُّماة من الألفاظ التي يطلقونها ، فلا يجوز أن يكون في اتباع العادة خلاف إن تحقق اطرادها ، وهذا بمثابة حملنا الدراهم على النقود الجارية في العقود ، وإنما الذي نطلبه قياسٌ في مقابلة عادة ، والذي يقتضيه القياس تنزيل اللفظ على حسب التفاهم ، وهذه قاعدة ممهدةٌ في جميع العقود ، فلا يبقى إذاً لتنزيل القولين في تعارض القياس والعادة وجه سديدٌ .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 2 ) سقطت من الأصل : وزدناها من ( ه 4 ) .
( 3 ) المعنى أن الفقيه الذي بلغ مرتبة الاجتهاد ، وهو في الوقت نفسه من الذين بلغوا مرتبة المناضلة والرمي ، الذي جمع بين الدرجة العليا في الفقه والرمي نادر الوجود .
( 4 ) المعنى : أن الفرد الواحد لا تثبت به عادة ، مهما درج عليها ، والتزمها .