تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ومن أصحابنا من قال : لا يستحق المال حتى يستتم الرّمي ؛ فإن صاحبه يقول : قد [ أُصيبُ ] ( 1 ) في الأرشاق الباقية ما أحطه عن العشر التي خلصت لك ، وهذا لا يمكن تصويره في المبادرة ؛ فإن الشرط وقع فيها على الاستحقاق بالمبادرة ، فمن ابتدر وفاز ، فما يقع بعد ابتداره لا يناقض ابتداره السابق . التفريع : 11676 - إن قلنا : لا يستحق المال ما لم تكمل الأرشاق ، فلا كلام ، وإن قلنا : يستحق المال ، حتى لو فرض استكمال الأرشاق ، فلا حطَّ بعد الخلوص ، فيتصل تفريع المحاطة من هذا المنتهى بتفريع المبادرة ، فقد وقع القضاء باستحقاقه على وجهٍ لا يُنقض ، ولكن هل لصاحبه أن يكلفه إتمام العمل ، واستكمال الأرشاق ؟ فعلى الوجهين المذكورين في المبادرة . ومما يجب الاعتناء به أن أحدهما في المبادرة لو رمى خمسين ، وأصاب العشرة المشروطة ، وصاحبه رمى تسعة وأربعين فأصاب تسعة ، فلا بُد من ردّ السهم إليه ، فلعله يصيب ، وليس من المبادرة أن يتقدم أحدهما بقرعة إذا كان صاحبه غير مساوٍ له في أعداد الأرشاق ، وهذا واضح لا خفاء به . ولو أصاب أحدهما من الخمسين عشراً ، وأصاب الثاني من تسع وأربعين ثماني قرعات ، فقد فاز من أصاب العشر ؛ فإن أكثر ما في الباب أن يرد السهم إليه ، فيرمي ويصيب ، ولو أصاب ، فهو على تسعٍ ، وصاحبه فائز بالعشر ، وهذا متضح . وإذا لم تكن أرشاق معلومة ، أو كانت ، وقلنا : لا يجب استكمال الأرشاق ، فللفائز ألا يرد السهم إلى صاحبه ؛ فإنه يقول : قد استحققت المال ، وليس عليَّ بعد استحقاق المال عمل ، ولو كانت المعاملة محاطّة ، فخلص لأحدهما من الخمسين عشر قرعات وهي المشروطة ، وقد رمى صاحبه تسعاً وأربعين ولم يصب فيها ، فله أن يقول : ردوا علي السهم ، فلعلي أصيب ، فلا بد من رد السهم إليه ؛ فإنه قد يصيب ، فيحط عن عشر صاحبه ، ويبطل خلوصها له ، فهذا ما أردنا تأصيله في النضال .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أصبت " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب