تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الغاية المذكورة ، وأما المبادرة ، فلا نشترط إعلام الأرشاق فيها ، فإن نَيْل القرعات على حكم المبادرة ليس عسيراً على الرّماة . 11675 - ومما يتصل بما ذكرناه أنهما لو كانا يتناضلان والمشروط عشر قرعات ، وقد توافقا على مائة رشق ، ونحن وإن لم نشرط إعلام الأرشاق ، جوزنا إعلامها ، فلو رمى كلُّ واحد خمسين ، وبادر أحدهما فأصاب القرعات العشر ، فقد أصاب وفاز ، وهل يلزمه أن يستتم المائة أم لا ؟ فيه وجهان ، وليس الغرض من هذا التردُّدَ في استرداد المال من المبادر ، فذاك حكمٌ لا ينقض ، ولكن أثر الاختلاف أن من أصحابنا من لم يُلزمه الاستكمالَ ؛ من جهة أنه استتم العمل الذي به الاستحقاق ، فلا معنى لإلزامه عملاً بعد ذلك ، ومنتهى العمل في هذا الكتاب ما يتعلق الاستحقاق به . ومن أصحابنا من قال : يلزمه استتمام الأرشاق ؛ فإنَّ صاحبه إنما بذل المال لينتفع بالمناضلة ، ويستفيد من رمي صاحبه ، وإذا فاز صاحبه بالقرعات ، قال له من استحق المال عليه : قد فزتَ بالمال ، فوفّر العمل ( 1 ) ، وهذا التردد قريب المأخذ مما ذكرناه في أنا عند فساد المعاملة هل نرجع إلى أجر المثل ، ووجه التلاقي أنا نقول في وجه : لا أجرة ؛ فإنَّ كُلاً يعمل لنفسه ، وإنما استحقاق المال بالشرط على حكم المخاطرة ، فعلى هذا لا نكلفه إتمامَ الأرشاق بعد استحقاق المال ، وإن أثبتنا أجرة المثل عند فساد المعاملة ، فقد اعتبرنا العمل ، وقدرناه كالمنافع المستحقة ، فعلى هذا لا يبعد أن نكلفه استكمال العمل بعد الفوز بالمال هذا في المبادرة . فأما في المحاطة إذا وقع التشارط على أن يخلص للفائز عشر قرعات ، وتوافقا على مائة رشْق ، فإذا أصاب أحدهما عشر قرعات خالصة من خمسين ، فهل يستحق السبَق ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنه يستحقه كما في المبادرة ؛ فإنهما استويا في الأرشاق ، وتحقق خلوص العشر لأحدهما ، والخلوص في المحاطة كحصول القرعات العشر في المبادرة .
هامش
( 1 ) وفّر العملَ : أي أكمله وأتمه .