11659 - ثم إذا فرض [ مُسبقان ] ( 1 ) ومحلِّل ، فيقع التسابق على صورٍ ( 2 ) ، وأحكامها تتلقّى من الأصل الذي قدمناه ، وقد يتعلق التفريع بأمر ( 3 ) آخر يتعلق باللفظ ، ونحن نذكر المراد في صورة ثم نخوض في التفاريع :
فإذا قيل : لا سبَق إلا للمحلِّل ، وقد أخرج المُسْبقان ماليهما ، فسبَقَ أحد المُسْبقين ، وصلّى ( 4 ) المحلِّل وجاء المسبق الثاني فِسكِلاً ، فالسابق يحرز [ ما أخرجه ] ( 5 ) ، ولا يستحق ( 6 ) ، وهل يستحق المحلل سَبَق الفِسكِل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يستحق ؛ فإن السبَق للسابق ، والسابق هو الذي ليس مسبوقاً ، والمحلِّل مسبوق بأحد المُسْبِقَين ، فخرج منه أن المُسْتقَيْن أحرزا سَبقَيهما ، الأول لسبْقه ، والثاني لأن المحلل مسبوق بالأول .
والوجه الثاني - أن المحلل يستحق سبَق المُسْبِق الفِسكِل ؛ لأنه جاء سابقاً له ، متقدماً عليه ، فهو بالإضافة إلى الفِسكِل سابق . وهذان الوجهان مأخوذان من مطلق شرط السبَق للسابق ، فرجع التردد إلى موجب اللفظ ، وما ينشأ من الخلاف عن الأصل الأول يرجع إلى الفقه والحكم ، وهو أن المُسْبق هل يستحق مال صاحبه ؟ أم يختص بالاستحقاق المحلِّلُ ؟
11660 - ثم تتفرع الصور ، وتتركب الوجوه المختلفة من هذين الأصلين ، والغرض يبين بثمان صور : فإذا تسابق مُسْبقان ومحلِّل ، نظر : فإن أتَوْا الغاية معاً على التساوق : من غير سَبْق ، فلا استحقاق ، وقد أحرز كل مُسْبق [ ما أخرجه ] ( 7 ) . هذه صورة .
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : " مستبقان " وقد تكرر هذا الخطأ في بعض المواضع ، وسنقوم بتصويبه حيثما وقع بدون أن نشير إلى ذلك في الحاشية .
( 2 ) ه 4 : " صورة " .
( 3 ) ه 4 : " بأصل آخر " .
( 4 ) صلّى : أي جاء ثانياً ، وهو المصلّي ، كما شرحنا سابقاً .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق ، وصرح بها الغزالي في البسيط .
( 6 ) ولا يستحق : أي لا يستحق السبَق ؛ لأنهما شرطا أن السبَق للمحلل .
( 7 ) في الأصل : " ما أحرزه " .