وإن خصص المصلِّي بالكل أو بالأكثر ، أو سوى بينه وبين السابق ، فالمسألة على الخلاف ، والأقيس المنع [ وإن ] ( 1 ) اشتهر الخلاف .
ولو فرض ما ذكرناه في الثالث الذي يسمى التالي ، أو الرابع الذي يسمى المُرتاح ( 2 ) ، فهو على الخلاف ، على شرط ألا يكون فِسْكِلاً .
وقد تَمَّ المرادُ فيما قصدنا إلحاقه .
11658 - والقسم الثالث في إخراج السَّبَق أن يُخرج أحد المتسابقين مالاً ، وهذا يفرض على وجهين : أحدهما - أن يكون المخرِج أحدَهما ، على تقدير أنه إن سبق أحرز ما أخرجه ، وإن سبقه صاحبه ، فاز بالمال . والقسم الثاني - أن يخرج كل واحد منهما مالاً على تقدير أن من سبق أحرز ما أخرجه ، واستحق ما أخرجه صاحبه .
فأما الصورة الأولى في القسم الثالث ، فهي مجوّزة بلا خلاف ، فإن من لم يخرج يستحق ، ولا يُستحق عليه ، وهذا هو المعتمد في تصحيح المعاملة ، وسبب اعتماده أنه يخرجها عن صور القمار ؛ إذ ليس فيها استحقاق على هذا [ النّسق ] ( 3 ) .
فأما الصورة الثانية من القسم الثالث : وهي أن يخرج كل واحد منهما مالاً ، ويقع التشارط على أن من سبق أحرزَ ما أخرج ، واستحق ما أخرجه صاحبه ، فهذا قمار باطلٌ لا خلاف فيه .
فلو أدخلا بينهما ثالثاً ، وشرطا أنه إن سبق ، استحق المالين ، فهذا هو المحلِّل ، ثم يُنظر : فإن وقع الشرط على تخصيص المحلّل بالاستحقاق إن سبق ، وعلى ألا يستحقَّ أحدُهما مالَ صاحبه ، بل لا يستفيد بسبقه ، إلا إحراز ما أخرجه ، فهذه المعاملة جائزة وفاقاً ، وهي على حكم الصورة الأولى من القسم الثالث ، وهو إذا أخرج أحدهما المال دون الثاني ، فلا فرق بين أن يُخرج رجل واحد وبين أن يُخرج رجلان إذا كان المستحِق من لم يُخْرجِ .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإن " .
( 2 ) المُرتاح : بضم الميم : الفرس الخامس من خيل الحلبة ( كذا في المعجم الوسيط ، وجعله الإمام الرابع ) .
( 3 ) في الأصل : " السبق " ، والمثبت من ( ه 4 ) .