فلو [ وقع ] ( 1 ) التشارط على أن المحلِّل إذا سبق ، استحق السبَقَين [ وإن سبق ] ( 2 ) أحد [ المُسبِقَين ] ( 3 ) أحرز ما أخرج ، واستحق ما أخرجه صاحبه ، ففي جواز المعاملة على هذا الوجه قولان : أحدهما - أنها تصح على هذا الوجه ، ويجب الوفاء بالشرط ؛ لأن الغالب في تعامل الناس هذا .
فإن قال قائل : يجب تخصيص المعاملة بغرض ( 4 ) التعليم والتعلّم ، وهذا يحصل بأن يكون أحدهما مسبَّقاً ( 5 ) . قيل : التسابق قد يجري بين المتكافئين ، بل يشترط أن [ يكونا ] ( 6 ) متقاربين ، كما سيأتي شرح ذلك في الفرسين ، والراميين ، فإذا كانا متكافئين ، لم يسمح أحدهما أن يخرج المال دون الثاني ، فهذا يؤدي إلى تعطيل المعاملة ، ولكن إذا لم يكن محلِّل ، كانت المعاملة على صورة القمار ، وإن تخلل المحلِّل ، مالت المعاملة عن مضاهاة القمار ؛ إذ ليس في جنس القمار دخول محلل .
والقول الثاني - أنه لا يجوز تقدير استحقاق كل واحد منهما على صاحبه ؛ فإنه لو اتفق سبق أحدهما ، كان استحقاقه على صورة القمار ، فوجب تخصيص الشرط بالمحلِّل إذا أخرج كل واحد [ منهما ] ( 7 ) مالاً ، وعبّر الأئمة عن القولين بعبارة تصلح للضبط والتحقيق فيما قدمناه ، فقالوا : " المحلل يحلِّل لنفسه ، أم يحل لنفسه وللمستبقَيْن إن فرض السبق من أحدهما " ؟ فعلى ما ذكرنا من القولين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " يقع " .
( 2 ) في الأصل : " فإن " .
( 3 ) في الأصل ، و ( ق ) : " المسنبقين " وفي ( ه 4 ) بها أثر تصويب ويغلب على الظن أنها " المستبقين " وهو خطأ فإن المراد أحد اللذين أخرجا السبَقَ ، فهما مُسبقان . أما صفة الاستباق ، فيشاركهما فيها المحلل . وهذا واضح يدرك بشيء من التأمل . وقد نبه إليه ابنُ الصلاح في مشكل الوسيط ( ر . 7 / 179 ) .
( 4 ) ه 4 : " بفرض " .
( 5 ) المسبّق : مثقّل : اسم مفعول ، وهو الذي يسبقه غيره كثيراً . ( المصباح ) .
( 6 ) في الأصل : " أن يكون " .
( 7 ) زيادة من ( ه 4 ) .