كما أنَّ العقد يكون جائزاً من جانب المرتهن والمكاتب ، فإنما القولان في حق من وضع السبَق لو أراد الامتناع بعد العقد ، ورام الفسخَ ، فهل له ذلك ؟ فعلى ما ذكرناه من القولين . هذا مسلك .
ومن أصحابنا من أجرى القولين في لزوم المعاملة في حق من أخرج السبَق وفي حق من لم يخرجه ؛ فإن الذي وضع السبَق ، رام أن يستفيد من عمل صاحبه في الرّمي والفروسية ، فكأنه في مقام مستأجر يبذل الأجر ، والذي يُطلب عملُه في مرتبة الأجير ، فإن سلكنا الطريقة الأولى ، فالمحلل بين مُسْبقين لا يلزمه الوفاء ، وإن عممنا القولين فيمن يخرج السبَق وفيمن لا يخرجه ، فقد أجرينا قولي اللزوم والجواز في المحلل ؛ فإن من لم يخرج السبَق ، فهو على صورة المحلِّل .
هذا بيان القولين .
وتنزيلهما ، وتوجيههما : [ هو أن ] ( 1 ) من حكم بالجواز ، اعتبر بالجعالة ؛ فإنَّ المقصود من هذه المعاملة لا ينضبط ؛ إذ لو كانت في المناضلة والمشروط القرعات ( 2 ) ، فلا ضبط ، فقد تتوالى من الأخرق ، وقد يعرى عنها أرشاقٌ ( 3 ) من الحاذق ، والجواز لائق بالعقد الذي مقصوده مجهول .
ومن نصر قول اللزوم ، احتج بأن هذه معاملة مقصودة ، ومبناها على اشتراط الضبط في المبدأ والمنتهى ، والأرشاق وكيفية الفوز بالمبادرة أو المحاطة ( 4 ) ، فيبقى وراء ذلك اتفاق القرعات ، وهذا القدر محتمل ؛ فإن الجهالة اللائقة بمقصود العقد لا تلحق العقد مما يشتمل على المجاهيل ، ولذلك قضينا بلزوم المساقاة وإن كان الجزء المشروط من الثمار للعامل المساقي مجهولاً .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 2 ) القرعات : من قرع السهم القرطاس قرعاً ، من باب نفع - إذا أصابه ( المصباح ) . والمعنى أن المشروط للفوز بالسبَق عدد القرعات أي النجاح في الإصابة بالسهم . وسيأتي مزيد تفصيل من الإمام لمعاني هذه الألفاظ في فصل الرمي .
( 3 ) أرشاق : أي رميات من قولك : أرشقته بالسهم . ورشقته به ( المصباح ) . وسيزيدها الإمام إيضاحاً وتصويراً في فصل الرمي .
( 4 ) المحاطة والمبادرة ، اقرأ شرح الإمام لها في فصل الرمي الآتي قريباً .