تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صاحب التقريب وجهاً آخر أن ذلك لا يجوز والسبَق للسابق ، فإذا شرط لغيره ، لم يصح ، ولم يستحقه . فإذا كان ما شرط للمصلّي أكثر مما شرط للسابق ، فهو كما لو كان الكل مشروطاً للمصلي ، ولو سوَّى بين السابق والمصلِّي ( 1 ) في الترتيب ، كان كما لو فضّل المصلي على السابق . وكل ما ذكرناه فيه إذا اشتمل مكان التسابق وهو المسمى الحَلْبة على فرسانٍ ، فلو كان يتسابق رجلان فالمصلي فِسْكِل ( 2 ) ، ولا خلاف أنه لا يجوز تخصيص الفِسكِل بالسبَق ، فإنما التردد الذي ذكرناه فيه إذا اشتمل المكان على السابق والمصلّي وغيره . ولو كان يرى مُخرج المال فضَّ ما أخرجه عليهم على التفاضل ، والفضل للسابق ، ثم للمصلي ثم للذي يليه ، هكذا ، فالأصح جواز ذلك إلا فيمن يأتي فِسْكِلاً ؛ فإن في صحة اشتراط شيء له - وإن قل قدره - خلافاً بين الأصحاب متجهاً ، فمنهم من منع ؛ فإن أحداً لا يعجِز عن مقام الفِسكِل ، فقد يكتفي بالقليل ويضن بفرسه ، فيتخلف ، ومنهم من جوّز ، لأنه على حال يتعب ويدأب ، فلا يبعد ألا يخيب على قدر كدِّه وجهده ( 3 ) . فخرج من مجموع الترتيب أن الفِسكِل لا يخصص بالسبَق ، ولا يفضّل على متقدمٍ عليه ، ولا يسَّوى بينه وبينه وفاقاً ، وصرْفُ ( 4 ) شيءٍ إليه على شرط أن يكون أقل من حصص كل سابق عليه ففيه الخلاف . ويجوز تخصيص السبَق بالسابق ، بلا خلاف ، فإذا أُثبت للمصلِّي شيء ، والفضل للسابق ، فالمذهب الجواز ، وفيه شيء بعيد حكاه صاحب التقريب .
هامش
( 1 ) المصلّي : فسره الإمام بأنه الذي يلي السابق ، ونزيد التسمية وضوحاً ، فنقول : سُمي المصلي لأنه يأتي ورأسه عند ( صلا ) السابق . والصلا : وزان العصا : هي مغرز الذنب من الفرس . ومن هنا قيل للذي يلي السابق المصلي ( القاموس . والمصباح ) . ( 2 ) الفِسْكِل : بكسر الفاء والكاف : الفرس يجيء آخر الخيل ( المصباح ) . ( 3 ) ه‍ 4 : " وحدّه " . ( 4 ) ه‍ 4 : " وفي صرف " .