تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الثامنة - إذا سبق أحدهما ، وصلى المحلل ، وجاء الآخر فِسكِلاً ، فقد أحرز ( 1 ) السابق ما أخرج . وفي سبَق من جاء فسكلاً أوجه : أحدها - أنه للسابق ، وهو على قولنا أن المُسبق يستحق السبَق ، وعلى حملنا للسْبق على حقيقته . والوجه الثاني - أنه لا استحقاق [ وهذا ] ( 2 ) يَخرجُ حسناً على قولنا : لا يستحق المُسْبق السبَق ، والمحلِّل مسبوق ، وليس بسابق ، فينقطع الاستحقاق عنهما ( 3 ) . والثالث - أن سبَق الفِسكِل بين السابق وبين المحلل فإنّ كُل واحد منهما سابق للفسكل ، وهذا يخرج على تحليل السبَق للمسْبق وعلى أن المصلّي له حكم السبْق بالإضافة إلى الفِسكِل ، وهذا الطريق ضعيف . وفي المسألة وجه رابع ، وهو أن سَبَقَ الفِسكِل للمحلِّل ، وهذا ضعيف ؛ فإنا نثبت له حكم السبق وهو مسبوق ، وله خروج إذا ضُمَّ إليه أن المُسْبِق لا يستحق شيئاً ، فكأنه لا أثر لسبقه في الاستحقاق ، فإنما أثره في الإحراز . وهذا بيان الصور ويتهذب [ به ] ( 4 ) ما قدمناه من الأصول ، ونحن بعد ذلك نعقده فصلاً في جواز المعاملة ولزومها . فصل 11661 - ظهر اختلاف القول في أن المعاملة التي الكتاب معقود لها جائزة أم لازمة ؟ أحد القولين - أنها جائزة كالجعالة ، والثاني أنها لازمة كالإجارة ، ثم اختلف طرق الأئمة في تنزيل القولين ، وبيان محلهما ، فقال الإمام شيخي وطبقة من الأئمة لو كان المُسْبِق ( 5 ) أحدَهما ، فالعقد لا يلزم في جانب من لم يضع سبَقاً أصلاً قولاً واحداً ، ومهما ( 6 ) أراد أن ينكف ، فلا معترض عليه ؛ فإنه المستحِق ولا يُستحق عليه ، وهذا
هامش
( 1 ) ه‍ 4 : " فقد أخرج " . ( 2 ) في الأصل : " هنا " . ( 3 ) فيبقى للمتسابق الثاني الذي جاء فسكِلاً ما أخرجه . ( 4 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 5 ) المُسْبِق : الذي يعطي السبق . ( 6 ) مهما : بمعنى إذا .