والثانية - أن يسبق المحلِّل ، ثم يأتي المسبقان وراءه متساوقين ، فالمحلل يأخذ السبَقين .
والثالثة - أن يأتي المسبقان معاً ، ثم يأتي المحلل ، فلا استحقاق ؛ وقد أحرز كل واحد [ ما أخرجه ] ( 1 ) .
الرابعة - أن يسبق أحد المُسبقين ، وتلاه الثاني ، وجاء المحلل فِسْكِلاً ، فيحرز السابق ما أخرجه ، ويخيب المحلل ، وهل يستحق السابق ما أخرجه صاحبه ؟ فعلى قولين ذكرناهما في الأصل الأول .
الخامسة - إذا سبق المحلل ، وتلاه أحد المستبقين ، وجاء الثاني فِسكِلاً ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنَّ المحلل يستحق السبَقَيْن ؛ فإنه سبقهما جميعاً ، وهذا هو الأظهر . والثاني - أن المحلل يستحق سبَق المصلّي ، والمصلّي يستحق سَبَق الفِسكِل ؛ فإنه سابقه ، وهذا ضعيفٌ لا أصل له ، فإنه وإن كان سابقاً للفِسكِل ، فالمحلل أيضاً سابقٌ له ، فلا معنى لتخصيص سَبق الفسكل بالمصلي . والوجه الثالث - وهو أمثل من الثاني - أن سَبق الفِسكِل بين المحلل والمصلي ، وهذا رديء أيضاً ؛ فإن فيه تسوية بين السابق والمصلي أخذاً من مطلق اللفظ ، وهذا لو صُرح به ، كان بعيداً ، فما الظن بالتلقي من مطلق اللفظ ؟
فخرج من ذلك أن المحلل يستحق سبَق المصلي بلا خلاف ، وفي سبَق الفِسكل أوجه : أصحها - أنه للمحلل ، ويلي ذلك أنه بين المحلل والمستبق الذي جاء مصليّاً .
والثالث - أنه للمصلي ، وهذا ساقط لا اتجاه له .
والسادسة - إذا جاء المحلل مع أحدهما متساوقين والآخر فِسكِلٌ . فإن قلنا : المحلل يحلّل المال لنفسه ، فالسبَق له ، وإن قلنا : إنه يحلّل لنفسه وللمستبق فسبَقُ الفِسكِل بينهما ؛ فإنهما سابقان .
السَّابعة - إذا سبق أحدهما ، ثم جاء المحلّل مع الآخر معاً ، فلا يستحق المحلّل شيئاً ، وهل يستحق المستبق السابق سَبق صاحبه ؟ فعلى قولين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " ما أحرزه " .