فصل
11656 - السبَق هو المال المخرج ، ثم يفرض فيه ثلاث صور : إحداها - أن يُخرج الإمامُ من مال المصالح ما يراه ، ويقول للمتسابقَيْن وللمتناضلَيْن : من سبق منكما أو من فاز بالنضال ، فله هذا المال ، فهذا جائز على هذا الوجه ، لا خلاف فيه ، ولا حاجة إلى فرض محلِّل ؛ فإنَّ جملة المتسابقين والمتناضلين على صورة المحلِّل ، فإنَّ المحلل من يستحق لو فاز ، ولا يُستَحق عليه لو تخلف ، وجملتهم بهذه المثابة .
11657 - ولو أخرج المال واحدٌ من عُرض ( 1 ) الناس ، وقال : من سبق منكم ، أو فاز ، فهذا المال له ، فذلك جائز وفاقاً ، [ كما يجوز ] ( 2 ) من الإمام ، وهذان الوجهان لا خلاف فيهما على المذهب .
ثم نذكر حكماً من أصول الكتاب متعلقاً بهذين القسمين ، ثم نذكر القسم الثالث ، ونذكر ما يليق به .
فإذا شرط من يُخرج السبَق جميع المال للسابق ، جاز ، وهو الأصل ، وإن شرط بعضه للسابق ، وبعضه للمصلِّي وهو الذي يلي السابق ، نظر : فإن شرط الكل للمصلي ، فالمذهب أن ذلك باطل ، لوجهين : أحدهما - أنَّ المطلوب السبْق ، والآخر - أن السبَق مأخوذ من السبْق وهو لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو مشعر بالسبْق .
ومن أصحابنا من قال : يجوز شرط السبَق بكماله ( 3 ) للمصلي ، لأن ضبط الفرس في شدة العدو على مقام المصلّين حِذقٌ في الفروسية . وهذا الوجه ضعيف ، وقد يؤدي إلى أن يطلب كل واحد الانخناس ، فلا يحصل الغرض من الركض .
ولو قسم مخرج السبَق المالَ على السابق والمصلّي ، وجعل نصيب السابق أكثر ، فالمذهب الذي قطع به معظم الأئمة جواز ذلك ، ووجه المصلحة فيه لائح . وذكر
هامش
( 1 ) عرض الناس : بضم العين وسكون الراء : عامتهم .
( 2 ) في الأصل : " كما لا يجوز " . والمثبت من ( ه 4 ) ، و ( ق ) .
( 3 ) ه 4 : " الأكثر " .