فصل
معقود في الجلالة
11636 - وهو كل حيوان يتعاطى العَذِرة والأعيانَ القذرة ، وهو مباح في جنسه ، فإن لم يظهر أثر ما يتعاطاه على اللحم ، ولا تَبينُ فيه رائحةٌ مستكرهة ، فالحيوان ( 1 ) حلال . وإن ظهرت الرائحة الكريهة على اللحمَ ، فالمذهب تحريم اللحم ، وفيه آثار تدل على التحريم ، ولا تعويل على الاستكثار من النجاسة والاستقلال منها ، وإنما التعويل على ظهور الرائحة ، وذلك يبين عند الذبح .
والزروع إذا زُبِّلت بالزِّبل ودُمّلت ( 2 ) بالعُرَّة ( 3 ) ، فقد يقدّر نمو الزرع من الأعيان النجسة ، ولا أثر لذلك ؛ من جهة أن أثر النجاسة لا يظهر .
وحكى الصيدلاني وجهاً عن طريقة القفال أن لحم الجلالة لا يحرم ، وإنما يكره ، وهذا ما قطع به العراقيون .
ثم قال الصيدلاني وغيره : إذا رأينا تحريم الجلاّلة ، فلو منعت من تعاطي القاذورات ، ورُدت إلى العلف النقي ، فقد يزول ما بلحمها من أثر النجاسة ، فإذا طاب لحمها ، عادت إلى الحل باتفاق الأصحاب ؛ فإن جنسها مستباح ، وإنما التحريم بسبب ظهور أثر النجاسة ، وإذا زال الأثر ، فالحلُّ مستمر .
ولو ذبحت الجلالة ، وقد نَتُن لحمها ، فطبخ اللحم ، وأزيلت الرائحة الكريهة ، فلا تحل ، وأثر الاغتذاء لا يزيله إلا الاغتذاء بالعلف الطيب في الحياة ، والطرق متفقة على ذلك في التفريع على تحريم الجلالة .
ولو ذبحت الجلاّلة ، ووقع الحكم بتحريم لحمها ، فقد قال الصيدلاني : يطهر جلدها بالدباغ ؛ فإن جلدها لا يزيد على جلد الميتة ، فإن قيل : هلا حكمتم بطهارة
هامش
( 1 ) ه 4 : " فهو حلال "
( 2 ) دُمّلت : من قولك : دمَّلتُ الأرضَ إذا أصلحتها بالسرقين . ( المصباح ) .
( 3 ) العُرّة : القَذَر . ( المعجم والمصباح ) .