تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والخيل ، فحسب . وقيل : كان لحم الحمر الأهلية في ابتداء الإسلام مباحاً فحرم ، واستقرّ الشرع عليه ، والأحاديث في ذلك معروفة . وأما الوحوش ، فيحرم منها كل ذي نابٍ عادٍ من السباع ، والضبعُ مباحٌ بنص حديث جابر ( 1 ) ، والثعلب ملحق به عند الشافعي ، وحكى العراقيون في ابن آوى خلافاً ، وقطع المراوزة بتحريمه ، وترددوا في ابن عرس ، فحرمه محرمون تشبيهاً بجنس الفئران ، وأحله الأكثرون إلحاقاً له بالثعلب . واختلف الأصحاب في الهرة الوحشية ، إن صح أنها جنس من الوحوش ، فقد ظن الظانون أنها الهرة الأهلية تستوحش عند انجلاء أهل القُرى ، وتتوالد ، فإن كان كذلك ، فلا شك في التحريم . أمَّا الدُّلدُل ( 2 ) فقد كان شيخي يقطع بتحريمه ويلحقه بالخبائث ، ولست أعرف فيه أصلاً يُرجع إليه على ثبت . 11633 - أما الطيور ، فيحرم كل ذي مخلب منها ، ويحرم ما نهى الرسول عن قتله ، كالخَطاف ، والصُّرَد ، وورد النهي عن قتل الهدهد ، وقد نصّ الشافعي على أنه مفدّى بالجزاء في حق المحرم ، وكل ما يفديه المحرم ، فهو حلال الجنس ، فتردد الأصحاب في تحليله لما نبهنا عليه . والبُغَاثة ألحقها الأصحاب بالحدأة ، وهي ذات مخلبٍ ضعيف ولكنها حرية بأن تلحق بالحدأة . والنسور ( 3 ) ملحقة بالعقبان ، وإن قيل : إنها لا تصيد ، فإنها ذات مخلب . وأما الغربان فقد عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفواسق ، وقد ذكرنا أن
هامش
( 1 ) حديث جابر في إباحة أكل الضبع رواه الشافعي وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والدارمي ، وابن الجارود ، والدارقطني ، وابن حبان ، وقد صححه الألباني في الإرواء . ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 2 / 173 ح 609 ، أبو داود : الأطعمة ، باب في أكل الضبع ، ح 3801 ، الترمذي : الأطعمة ، باب ما جاء في أكل الضبع ، ح 1791 ، النسائي : الحج ، باب ما لا يقتله المحرم ، ح 2836 ، والصيد والذبائح ، باب الضبع ، ح 4323 ، الدارمي : 1942 ، المنتقى لابن الجارود : ص 115 ، الدارقطني : 2 / 246 ، صحيح ابن حبان : 3965 ، الإرواء : 8 / 145 ) . ( 2 ) الدُّلدُل : حيوان شائك قارض من آكلات الحشرات ، وهو نوع من القنافذ ( المعجم ) . ( 3 ) ه‍ 4 : " والنسور والعقبان ، وإن قيل : إنها لا تصيد . . . " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 211 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب