تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
باب كسب الحجام 11638 - كسب الحجام حلال ، ولو امتنع الاكتساب به مع مسيس الحاجة إليه ، لجر ذلك ضراراً عظيماً ، ولأفضى الأمر إلى احتياج ذوي المروءات إلى تعاطي ذلك لمسيس الضرورات ، وتفاوت الناس في الدرجات مع اشتمال نفوسهم على القناعة بها مما منَّ الله تعالى به على عباده ، في سياق قوله تعالى : { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [ الزخرف : 32 ] الآية . وقد صَحَّ : " أن أبا طيبة كان يحجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الرسول عليه السلام يعطيه أجرته " ( 1 ) ونقلُ جواز ذلك تكلّفٌ ، ولكن وَرَد في الخبر والأثر ما يدل على الكراهية . وروي : " أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ، فنهاه ، فراجعه ، فقال : أطعمه عبيدك ، وأعلفه ناضحك " ( 2 ) وروي : " أن عثمان رضي الله عنه سأل رجلاً عن معاشه ، فذكر كسب حجام أو حجامين ، فقال عثمان : إن كسبكم هذا لوسخ " ( 3 ) وعن أحمد بن حنبل أنه قال : " هو حرام على الأحرار وإنما يطعم العبيد وتعلف الدواب به ، كما ورد في الخبر " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حديث " أن أبا طيبة كان يحجم رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . " متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه . ( البخاري : البيوع ، باب ذكر الحجام ، ح 2102 . مسلم : المساقاة ، باب حلّ أجرة الحجام ، 1577 ) . ( 2 ) حديث " أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام . . . " رواه مالك ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث محيصة ، ورواه أحمد عن جابر ( ر . الموطأ : 2 / 974 ، أبو داود : الإجارة ، باب في كسب الحجام ، ح 3422 ، الترمذي : البيوع ، باب ما جاء في كسب الحجام ، ح 1277 ، ابن ماجة : التجارات ، باب كسب الحجام ، ح 2166 ، المسند : 5 / 435 ، التلخيص : 4 / 292 ح 2466 ) . ( 3 ) أثر عثمان رضي الله عنه في النهي عن كسب الحجام رواه الشافعي في اختلاف الحديث ، باب كسب الحجام ص 557 ، وعنه المزني في المختصر ص 286 . ( 4 ) قول أحمد عن كسب الحجام أنه حرام على الأحرار ، قال ابن قدامة في المغني : وليس عن =