تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وما في معناهما بابن عُرس ، وقد ظهر ميلنا إلى إلحاقهما بالثعلب . وذواتُ الأجنحة من الحشرات كالذباب محرمة ، ولا يخفى تحليل الجراد وفي الصّرَّارة ( 1 ) تردد ، والأظهر إلحاقها بالخنافس والذِّبّان ، وفي الأصحاب من ألحقها بالجراد ، وهذا مزيف لا تعويل عليه . وأما السلحفاة ، فهي من المستخبثات ، والقنفذ مما تردد الأصحاب فيه ، وقد روي : " أن ابن عمر رضي الله عنه سُئِل عنه ، فأباحه ، واستدل بقوله تعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } ، فقام شيخ في القوم ، وقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنها من الخبائث " فقال : إن قال ، فهو كما قال " ( 2 ) وهذا يشعر بتردد منه في قبول رواية ذلك الشيخ . وقد استقصينا الكلام في الحيوانات المائية في آخر الصَّيد . 11635 - أما الجمادات ، فالنجس منها حرام ، والطاهرات منها تنقسم إلى مستقذر وإلى غير مستقذر . فأمَّا ما لا يُستقذر ، فينقسم إلى السموم وغيرها ، فأما السموم ؛ فإنها محرمة ؛ من جهة أنها قتالة ، ومتعاطيها ساعٍ في إهلاك نفسه ، فلو تصوَّر شخص لا يضره تعاطي السم ، فلا يحرم عليه ، وغير السموم مباحة ، وأما المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط ، وما في معناهما ، فالمذهب تحريمها وحكي عن أبي زيد قال : هذا استقذار ، وليس بتحريم . وقد انتهت مجامع المذهب فيما يحل ويحرم .
هامش
( 1 ) الصرّارة : الصرَّار على فعّال مثقل ، ما يصرّ : أي يصوّت ، ونقل أبو عبيد قال : الصرى طائر يصرّ بالليل ، ويقفز ويطير ، والناس تظنه الجندب ، والجندب يكون في البراري . ( المصباح ) . ( 2 ) أثر ابن عمر في أكل القنفذ رواه أحمد وأبو داود والبيهقي ، قال الخطابي في معالم السنن : " ليس إسناده بذاك " ، وقد ضعفه البيهقي . ( ر . المسند 2 / 381 ، أبو داود : الأطعمة ، باب في أكل حشرات الأرض ، ح 3799 ، معالم السنن : 4 / 157 ، البيهقي : 9 / 326 ، التلخيص : 4 / 286 ح 2462 . وضعفه في إرواء الغليل : 8 / 144 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 213 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب