الفواسق محرمة ، فأجمع الأصحاب على تحريم الأبقع منها ، وظهر التردد في تحريم غراب الزرع ، والذي ذكره المعتبرون إلحاق الأسود الكبير بالأبقع ، وفي طريق العراقيين طرد الخلاف فيما عدا الأبقع ، وغراب الزرع منها غُبرٌ ليست كبيرة ، ومنها المحمّرة المناقير والأرجل ، وهي خارجة عن الخلاف .
وجنس الحمام حلال ، والزرزور ملحق بالعصفور ، وطير الماء حلال ، والصَّعْوة ( 1 ) من العصافير .
فهذا ما إليه الرجوع في الطائر ، ولا يخفى تحليل النعام ؛ فإنها مَفْديةٌ بالبُدْن ، فأما اللَّقْلَق ؛ فقد كان يتردد فيها شيخنا ، وميله الأظهر إلى تحليلها ، وإلحاقها بالكَرَاكِيّ .
11634 - وأما الحشرات ، فمحرمات ، ما يدرج منها وما يطير ، والضبُّ مستثنى من جملتها ، وهو حلال أَكَلَه خالدُ بنُ الوليد على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه ( 2 ) ، وتردد الأئمة في أم حُبَيْن ( 3 ) ، وفي أخبار الجزاء أنها مفدية بحُلاّن ( 4 ) ، وما يُفْدَى محلل الجنس ، وكان شيخنا يقول : ما أراها إلا ولد الضب ، ولا ينبغي أن تُتَخَيَّل من العظاة ؛ فإنها مستخبثة .
والفئرانُ من الفواسق ، وهي محرمة : الكبير منها والصَّغير ، وظاهر المذهب ، تحليل اليربوع ، وهو مفدَّى في أخبار الجزاء ، وألحق أئمتنا السمّور والسنجاب
هامش
( 1 ) الصعو : صغار العصافير ، الواحدة صعوة ، مثل تمر وتمرة ، وهي حمر الرؤوس ، وتجمع الصعوة أيضاً على صعاء : مثل كلبة وكلاب ( المصباح ) .
( 2 ) حديث أكل خالد بن الوليد الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ( ر . البخاري : الأطعمة ، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يُسمى له فيعلم ما هو ، ح 5391 ، وكتاب الصيد والذبائح ، باب الضب ، ح 5537 ، مسلم : الصيد والذبائح ، باب إباحة الضب ، ح 1945 ، التلخيص : 4 / 279 ح 2439 ) .
( 3 ) أم حُبين : دويبة كالحرباء عظيمة البطن ، منتنة الريح ( المصباح ، والنهاية في غريب الحديث ) .
( 4 ) الحُلاّن : وهو الحلاّم ( فالميم والنون يتعاقبان ) : والحلاّم هو الجدي ، وقيل : إنه يقع على الجدي والحمل حينما تضعه أمه . ( النهاية من غريب الحديث ) .