تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قتل النملة ، والنحل ، والخطاف والصُّرد ، والهدهد . ومما يُرشد أمره بقتل بعض الحيوانات . قالوا : ما أمر بقتله ، فالأصل تحريمه ، كأمره بقتل الفواسق ، لأنه إنما يأمر بقتل المستخبثات التي لا تُقْتنى ، ولو كانت مأكولة ، لجاز إعدادها واقتناؤها ، وتسمينها للأكل . ومن الأصول التي يُرجع إليها في التحليل والتحريم ما يستطاب ويستخبث ، وقد رأى الشافعي ذلك الأصلَ الأعظم ، وأثبته بقوله تعالى : { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } . [ لكن الرجوع ] ( 1 ) إلى طبقات الخلق عسر ، وتنزيل كل قوم على ما يستطيبون ويستخبثون يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرام ، وهذا يُخالف وضع الشرع في حمل الناس على متبوعٍ واحد إليه يرجعون ، وبه يعتبرون ، فكان الأقربُ تنزيلَ هذا على ما تستخبثه العرب وتستطيبه ، ثم في ذلك متسع ؛ فإنَّ العرب ليست أمة عائفة ، وليس في مراجعتها ما يؤدي إلى ما يضيّق المطاعم ، ولا بُد من حمل قوله سبحانه : { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } على الاستطابة ، وإلا يؤدي إلى الإجمال ، ثم قد نراجَع في حيوان ، فالأصل عرضه على هذه الأصول ، فإن وجدنا له ثَبَتاً في أصلٍ ، حكمنا فيه بموجب ذلك الأصل ، وإن لم نجد ثبتاً ( 2 ) في التحريم والتحليل ، فَمَيل الشافعي إلى أنها على الإباحة إلى أن يلوح محرِّمٌ . وميل أبي حنيفة ( 3 ) رضي الله عنه إلى أنها على التحريم إلى أن يثبت محلّل . هذا ذكر الأصول على الجملة . 11632 - ونحن نذكر بطريق التفصيل ما يبيّن ويحوي إن شاء الله تعالى . فنقول : الكلام يقع في أقسام البهائم ، والطيور ، والحشرات ، والجمادات . أما البهائم ، فإنها تنقسم إلى الأهلي والوحشي ، أما الأهلي من البهائم ، فالحلال من جملتها النَّعم
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " والرجوع إلى طبقات الخلق عسر " . والمثبت عبارة ( ه‍ 4 ) . ( 2 ) ه‍ 4 : " سبباً " . ( 3 ) ر . شرح الأشباه والنظائر لابن نجم : 1 / 223 - 225 وفيه أن الأحناف كالشافعية في هذه المسألة ، لكنه أشار إلى أن الشافعية ينسبون إلى أبي حنيفة القول بالتحريم ، وهو - كما ترى - ما ذكره الإمام .