كتاب الأطعمة
11630 - قال الله تعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا . . . } الآية [ الأنعام : 145 ] .
وقال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } [ المائدة : 4 ] ، . تكلم الشافعي على الآيتين ، ورأى تنزيل قوله : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ } على تحقيق الرد على المشركين الذين كانوا يُبيحون الموقوذةَ ، والمذبوحةَ على أسماء الأصنام ، والدمَ ، ولحمَ الخنزير ، فقال تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً " إلا ما أحللتموه ويشهد لذلك قوله : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } ولا يخفى على المنصف أن الحشرات والقاذورات ليست من الطيبات التي أحلها الله ، وتخيّرها لمطاعم عباده تكريماً لهم .
11631 - ثم قال الأئمة : فيما يحل ويحرم أصول يُرجع إليها : أولاها - كتاب الله وما يصادف فيه محلَّلاً ومحرَّما .
والآخر - سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي منقسمة إلى ما يصرح بالتحريم والتحليل ، وإلى ما يرشد إليه : فأما المصرح من السنن ، فهو كنهيه عن أكل كلّ ذي نابٍ من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ؛ فكان ذلك نصّاً منه على تحريم العوادي التي تسمَّى السباع كالأسد ، والفهد ، والنمر ، والذئب ، وألحق الأئمة بذلك الدبّ من الوحوش ، والفيلة .
ونص بذكر ذوات المخالب على تحريم البازي ، والشاهين ، والعُقاب ، وغيرها من جوارح الطيور ، وإن كان فيها ما يصطاد سوى ما ذكرناه ، فهذا ما يصرّح بالمقصود من السنن .
وأما ما يدلّ ويُرشِد ، فقد قال الأئمة : إذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل حيوان ، دلَّ ذلك على تحريم لحمه ؛ من جهة إشعاره باستبقائه ، وهذا كنهيه عن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 209
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٠٩