تسبب إلى ضبط السمكة بمسلك معتاد . ولو كانت البركة واسعة ، وقد سد المنفذين ، ولكن أخذ السمكة من البركة فيه عسرٌ لاتّساع البركة ، فلا نحكم له بالملك في السمكة ، إن لم يوجد فيها ما يضبطها . ولكن إذا استفتح التوصل إلى أخذها ، وقد سدَّ المنافذ ، فقد حصل فيها نوعٌ من الانحصار ، فهذا الآن يُضاهي [ صورة التحجّر ، و ] ( 1 ) فرْض الإحياء من غير التحجّر .
ومن دخل بستان إنسانٍ واصطاد فيه طائراً ممتنعاً ، فلا خلاف أنه يملكه ؛ لأن البُستان لم يَتَضمَّن ضبطاً للطائر ، وليس اقتناؤه تسبّباً إلى الضبط ، وما ذكرناه من التردد في صيد منضبط في ملك إنسان بجهةٍ لا يقصد بمثلها الضبط .
فرع :
11581 - إذا أفلت من إنسان طائر مملوك له ، لم يخرج عن ملكه بالإفلات ، ولو حرّره قصداً ، وحاول بذلك رفعَ اختصاصه به عنه ، ورَدَّه إلى ما كان عليه من الإباحة قبل الاصطياد ، فالذي ذهب إليه المحققون أن الملك لا يزول عنه ، وذكر شيخي وغيره من الأئمة وجهاً آخر أن الملك يزول عنه ، ويعود الصّيد كما كان ؛ فإن سبب ملكه اليد ، فإذا قطع اليدَ وأعرض عنها ، أمكن أن يقال : عاد كما كان ، وهذا ضعيف ، وإن كان مشهوراً [ في الحكاية ] ( 2 ) .
ولو ألقى كِسرة خبز ، وأعرض عنها ، فأخذها عاثر عليها ، فهل يملكها ؟ ذكر الأصحاب في ذلك خلافاً ، ورتّبوه على مسألة الصيد ، وقالوا : [ الأولى ] ( 3 ) في هذه الصورة ألا يحصل الملك للقابض ؛ فإنه يخالف الصَّيد ، من حيث إن سبب الملك في الصّيد اليدُ ، وقد أزالها قصداً .
وتمام البيان في هذا أن ما فعله إباحةٌ للطاعم في ظاهر المذهب ؛ فإن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة ، ولكن إن رام الآخذ تملكاً ، ففي ثبوت الملك ما ذكرناه .
ولو ألقى الرجل إهاب ميتة غيرَ مدبوغ ، وأعرض عنه ، فأخذه آخذ ودبغه ، ففي ثبوت الملك له وجهان مرتبان على الخلاف في كسرة الخبز ، وهذه الصورة الأخيرة
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) ، و ( ه 4 ) .
( 3 ) سقطت من الأصل .