فصل
قال : " ومن أحرز صيداً فأفلتَ منه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11578 - هذا الفصل مشتمل على ما يُملَك به الصَّيد ، والأصل فيه أنه إذا امتنع [ على الصَّيد ] ( 2 ) ما به امتناعه عن التطلق والإفلات بسببٍ يُقصد مثله عُرفاً ، فيصير الصَّيد ملكاً للصائد ، فلو نصب شبكة قصداً ، فتعقَّل بها صيدٌ ، ملكه ، ولو رمى صيداً ، فأزمنه ، ملكه ، ومبنى الملك في المباحات على صورة اليد ، وكان قد يظن الظَّانّ أن الملك في الصّيد لا يستقر إلا بإثبات اليد عليه ، ولكن إثبات الصَّيد إثباتٌ لليد عليه ، والآلة - [ إن ] ( 3 ) كانت - بمثابة اليد ( 4 ) .
هذا قولنا في الأسباب المقصودة .
ولو حاش الرجل صيداً ، واضطره إلى مسلك ، [ فقبض ] ( 5 ) عليه مترصّد ، فهو ملك القابض ، إذا كان للصّيد مسلك ينطلق فيه ، وليس كما لو لو أدخله بيتاً ؛ فإنه يملكه ؛ إذ هو بإدخاله إياه البيتَ سقط امتناعه .
ولو سقى الرجل أرضاً له ، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده ، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل ، وصار مقدوراً عليه ، فالذي رأيته للأصحاب أن صاحب الأرض لا يصير مالكاً بما جرى له ؛ لأن مثل هذا ليس مما يقصد به الاصطياد ، والقصودُ مرعيَّة في أمثال هذه التملّكات . وذكر الصَّيدلاني وجهين : أحدهما - ما ذكرناه وهو الذي اختاره وصحَّحه ، والثاني - أن مالك الأرض يملك الصَّيد ، كما لو نصب شبكة أو رمى صيداً ، فأثبته .
وهذا الاختلاف فيه إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحّل الصيود وتعقله ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 208 .
( 2 ) سقط من الأصل .
( 3 ) في الأصل : " وإن " .
( 4 ) عبارة ( ت 6 ) ، ( ه 4 ) : " وإن بان بمثابة البراجم " .
( 5 ) في الأصل : " قعد " .