فإن كان ذلك مما يقصد به هذا ، فهو بمثابة نصب الشبكة .
والأصل المرعي في ضبط محل الوفاق والخلاف ما قدمناه من كون الشيء مقصوداً في الاصطياد وخروجه عن كونه مقصوداً ، فكلّ ما يقصد مثله ، فإذا أثبت الصَّيد به ملكه المُثْبت ، وما لا يقصد مثله ، ولكن اتفق ثبوت الصَّيد به عن وفاق ، ففي حصول الملك فيه الخلاف .
11579 - وهذا يتضح بصُور نأتي بها ، فلو دخلت ظبيةٌ دار إنسان ، ولم يشعر صاحب الدار بها ، فاتفق منه إغلاق الباب من غير شعور بالظبية ، فمن راعى القصد ، حكم بأن الظبية ليست مملوكة لصاحب الدار ، ومن لم يُراع القَصْدَ ، قضى بأنها مملوكة له ؛ إذ لا خلاف أنه لو شعر بالظبية وأغلق البابَ قصداً فيصير مالكا لها .
ولو عشش طائر في ملك إنسان ، وباض ، وفرخ ، فالدُّور لا تُبْنى لذلك ، فإذا اتفق ما ذكرناه ، فالبيض في العش مقدور عليه من غير تسبب إليه ، وكذلك الفرخ مقدور عليه إلى أن ينتهض ويملك جناحيه ، فمن راعى القصد ، لم يُثبت الملك على البيض [ والفرخ ، ومن لم يراع القصد ، حكم بالملك ، ثم بنى عليه أنه إذا طار ، فهو ملك صاحب الملك ] ( 1 ) وهو بمثابة طائر مملوك له يفلت وينحل رباطه ، وبمثل هذه الصورة نتبيّن فساد قول من يثبت الملك من غير قصد ، فإن الطيور تعشش وتفرخ على الأشجار التي تحويها الحدائق والبساتين ، ( 2 ثم تملك الفراخُ أجنحتها ، وتطير ، ولا يخطر لأحد أنها كانت مملوكة لأصحاب البساتين 2 ) .
ومما يجب الاعتناء بدركه أن من انسلت منه شبكة ، وثبتت ، ثم اتفق تعقل صيد بها ، فهذا يخرج على الخلاف الذي ذكرناه ، وهذا يناظر إغلاق الباب على الظبية إذا دخلت الدار ؛ فإنّ هذا إن كان عن قصد ، فيحصل ملك الظبية ، وإن كان عن غير قصد ، ففيه الخلاف .
ولا بد من الإحاطة بصورتين في إثبات الملك : إحداهما - أن يتفق ثبوت الصَّيد بما
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين سقط من نسخة الأصل وحدها .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 6 ) .