أولى بأن يحصل الملك فيها للآخذ ، فإن الأعراض يقوى عما ليس بملك ، وتملك الدابغ يقوى على حسب قوة إعراض المعرض .
فصل
قال : " ولو تحوّل من برجِ إلى بُرجِ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11582 - إذا تحوّلت حمام من بُرجٍ ، وهي مملوكة له إلى بُرجِ آخرَ ( 2 ) مملوكة ( 3 ) للغير ، واختلط الحمام بالحمام ، فليس للمالكَيْن أن يتهجما على التصرف مع اختلاط الملكين ، والمسألة في الاشتباه وعُسْر التمييز ، فإن باع أحدهما حمامة من صاحبه ، أو وهبها منه ، فالبيع والهبة خارجان عن القياس المرعي في بابهما ، ولكن إذا عسر التمييز ، وامتنعت القسمة ، وانحسم التصرف ، فهل يصح التمليك بالبيع والهبة للضرورة الداعية ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يصح لأنا قد نرفع التعبدات بالإعلام عند تعذره ، ولذلك صححنا الجعالة والقراض ، ومعاملاتٍ سواهما مشتملة على ضروب من الجهالة .
ولو باعا الحمام المختلطة ، وهما لا يدريان أعيان ما لكل واحد منهما من الحمام ؛ فإن كانت متساويةَ القيمة ، وكانت الأعداد معلومة لكل واحد منهما ، مثل إن كان لهذا مائة ، ولهذا مائتان ، فإذا اتفقا على بيع الحمام وتوزيع الثمن على الأعداد ، فقد أطبق الأئمة على تصحيح ذلك ، ووجهه بيّن .
وإن كان يجهل كل واحد منهما الأعداد التي هو مالكها ، فإذا باعا الحمام المختلطة ، فالوجه عندي الحكم بفساد البيع ؛ فإن الصّفقة تتعدّد بتعدد البائعَيْن ، ولا يدري واحد منهما ما يستحقه من الثمن ؛ وإزالة الجهالة متعذّرة ، وقد ينشأ من ذلك وجه في جواز البيع ، والعلم عند الله تعالى .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 208 .
( 2 ) برج آخر : مضاف ومضاف إليه ، فليست آخر صفة للبرج . قاله ابنُ الصلاح في مشكل الوسيط ( 7 / 121 ) .
( 3 ) كذا بالتأنيث في النسخ الثلاث .