يقصد بمثله إثباته ، ولكن يحصل ذلك السبب من غير قصد إليه ، كما ذكرناه من إغلاق الباب من غير شعور بكون الصَّيد في الدار ، ومن ذلك انسلال الشبكة من مالكها من حيث لا يشعر وثبوتُها في مَدْرجة الصيود ، وقد ذكرنا أن الصيد لو ثبت بما لا يقصد بمثله إثباته ، فهل يقضى بالملك فيه ؟ فعلى الخلاف . والصورة التي جدّدناها الآن من إغلاق الباب وانسلال الشبكة من غير قصد ، فالخلاف يجري فيها ، ولكنا نرى أن نُرتّب هذه الصورة على ما إذا ثبت الصيد نادراً بما لا يقصد إثباته .
والصورة الثانية - أن السبب إذا كان لا يقصد بمثله إثبات الصيود ، وسبب ذلك أنه يبعد ثبوت الصّيود به ، فلو قصد به الإثبات ، فثبت ، فقد أجرى الأصحاب الخلاف في هذه الصورة أيضاً ، وسبب جريان الخلاف أن القصد فيه لا يصح ؛ فإذا ضعف القصد ، جرى الخلاف ، وحق هذه الصورة أن ترتب على ما إذا اتفق الثبوت على الندور من غير توجه قصد إليه ، فهذا ما أردنا أن نوضّحه .
11585 - ثم تمام التفريع في ذلك أنا إن قلنا : لا يحصل الملك في الصّيد ، فقد قال الأصحاب : صاحب الملك أولى به ، وعَنَوْا به أنه ليس للغير تخطي ملكه والتوصّل إلى الصَّيد ، فلو أخذه آخذٌ ، فهل يملكه ؟ فيه تردد مأخوذٌ من قول الأصحاب ، وهو عندنا قريب المأخذ مما لو تحجّر الرجل مواتاً ليُحْييَه - فابتدر البقعة مبتدرٌ وأحياها ، ففي تملكه وقد تم الإحياء خلافٌ قدمتُه في كتاب إحياء الموات ، ووراء هذا نظر عندي ؛ فإنَّ المتحجّر قصد بالتحجّر أن يتملك ، فكان حقه آكد والذي حصل الصيد في ملكه لم يقصد تنجيز تملكه ، ولا التسبب إليه ؛ [ فكان الحكم لآخذ الصّيد بالملك أقربَ هاهنا ] ( 1 ) والله أعلم .
وسأذكر صورة تنطبق على التحجّر ، فأقول : إذا دخلت سمكة في بركة إنسان ، فإن كانت البركة ضيقة وقد سَدَّ صاحبها بعد الشعور بالسمكة مَثْعبيها ( 2 ) ، وصارت السمكة منحصرة في مضيق بحيث يسهل أخذها ، فهي مملوكة لصاحب البركة ؛ فإنه
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " فكان أخذ الصيد بالملك أقرب هاهنا " .
( 2 ) المَثْعبُ : وزان مفعل ، بفتح الأول والثالث ، مجرى الماء من الحوض وغيره ( المعجم ) والمراد سدّ مجرى الماء إلى البركة ، ومخرجه منها .