تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
11584 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه فريسة السبع ، إذا انتهينا إليها ، وبنى الأمر على أنا إذا صادفناها واستلبناها من السبع ، وهي في حركة المذبوح ، فهي ميتة ، وإن كانت فيها حياة مستقرة ، فذبحناها ، حلّت ، وهذا مما تكرر مراراً في أحكامٍ ، والمزني لما حكى ما ذكرناه ، ظنّ أنّ الشافعي رضي الله عنه أثبت الذبح وإن كانت الفريسة في حركة المذبوح ، فأخذ يعترض ، والأمر على خلاف ما ظن ؛ فإنه إنما أثبت الذبح إذا كان في الفريسة حياة مستقرة . فصل في الحيوانات البحرية 11585 - وحق هذا الفصل أن يذكر في الأطعمة عند تفصيل ما يحل وما يحرم ، ولكن جرى رسم الأئمة بذكره هاهنا ، فنتأسى بهم ، ونقول : أما السمك فميتته حلال بكل حالٍ ، سواء مات طافياً أو راسباً ، أو مات بسبب أو غير سبب ، فلا نشترط في إماتة السمكة تسبباً ، ولا نشترط في موته سبباً ظاهراً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) رضي الله عنه ، والمعتمد عندنا ما روي عن النبي صلوات الله عليه أنه قال : " أحلت لنا ميتتان ودمان ، فالميتتان السمك والجراد والدمان الطحال والكبد " ( 2 ) . ولو اقتطع رجل فلذة من سمكةٍ حيةٍ ، فلا شك أن ذلك غير سائغ ؛ فإنه في معنى التعذيب ، ثم لو جرى ذلك ، فالمذهب تحليل تلك الفِلْذة ؛ فإن الذي يُحرّم المقطوعَ من الحيوان أن ما أبين من الحي فهو ميتة ، وميتة السمكة حلال .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 299 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 214 مسألة : 1315 ، رؤوس المسائل : 512 ، بدائع الصنائع : 5 / 36 ، المبسوط : 11 / 247 . ( 2 ) حديث " أحلّت لنا ميتتان ودمان . . . " رواه أحمد ، وابن ماجة ، والدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عمر . وقد صحح البيهقي إسناده ، كما صححه الألباني في الإرواء ( ر . المسند : 2 / 97 ، ابن ماجة : الأطعمة ، باب الكبد والطحال ، ح 3314 ، والصيد ، باب صيد الحيتان والجراد ، ح 3218 ، الدارقطني : 4 / 272 ، البيهقي : 1 / 254 ، إروإء الغليل : 8 / 164 ) " .