ولكنّ السّبيل فيه أن يقول كل واحد منهما : بعتك الحمام التي ( 1 ) في هذا البرج بكذا ، فيكون الثمن معلوماً ، وعدد الحمام مجهولاً ، فيُحْتَمل الجهل في المبيع للضرورة ؛ إذ لا سبيل إلى دفعه . ولو قالا : بعنا منك الحمام بكذا ، فهذا ما لا أرى تصحيحه ؛ فإنَّ دفْع الجهل عن الثمن بالطريقة التي ذكرتُها ممكن ، فلا معنى لاحتمال جهل لا تلجىء إليه الضرورة .
11583 - ثم قال الأئمة : إذا أفلتت حمامة أو حمامات معدودة ، واختلطت بحمام [ ناحية ] ( 2 ) وكانت مباحة للصائدين ، فلا يحرم الاصطياد على أهل الناحية بسبب اختلاط حمامة أو حمامات معدودات ؛ فإن حمام الناحية فيما نُصوّره ليست متناهية ، ولا يتغير حكم ما لا يتناهى باختلاط ما يتناهى به ، وهذا يناظر التباسَ أخت الإنسان من الرضاعة بنسوة لا يحصين ؛ فإنه إذا اتفق ذلك ، لم ينسدّ على الإنسان بابُ التزوج ، مع ابتناء الأمر في الأبضاع على التغليظ .
والذي ذكرناه مفروض في اختلاط حمام محصورة بحمام غير محصورة .
ولو انتقلت حمامة أبراج مملوكة من بلدة إلى أخرى ، فهذا في حكم اختلاط ما لا ينحصر بما لا ينحصر ، والتصوير فيه إذا كان الحصر متعذراً ، وإذا اختلطت المملوكات التي يتعذر حصرها بالمباحات التي يتعذر حصرها ، ففي كلام الأئمة تردد في ذلك ؛ فإن ما لا ينحصر بالإضافة إلى ما لا ينحصر كما ينحصر بالإضافة إلى ما ينحصر .
هذا وجهٌ .
ويجوز أن يقال : لا ينحسم باب الاصطياد في المباحات التي لا حصر لها استصحاباً لما كان ، وهذا ما إليه صغو معظم الأصحاب ، والأقيس الأول . [ وقد نجز ما أردناه في ذلك ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الثلاث .
( 2 ) في الأصل : " مباحة " .
( 3 ) سقط من الأصل .