على الأشجار أغلب من إصابتها في الهواء ، فهذا توجيه الاحتمال ، مع تسهيل طريق تأويل كلام الأصحاب ، وذلك بعد الوفاء بالنقل على الصحة .
ولو رمى طائراً في الهواء ، فلم يجرحه ، ولكن كسر جناحه ، فسقط ومات ، فهو حرام ؛ فإنه لم يصبه جرح يحال عليه تأثيرٌ في الموت ، والجرح لا بد منه .
ولو أصاب الطائر جرحٌ ضعيف لا يؤثر مثله في الموت ، ولكنه عطل جناحه ، فإذا وقع على الأرض ، فالذي أراه أنه حرام ؛ فإن إحالة الموت على الوجبة ( 1 ) والصدمة ، وذلك الجرح عديمُ الأثر في الموت ، والله أعلم .
فرع :
11577 - إذا رمى صيداً بسهم أو غيره ، فلم يجرحه ، بل قتله بثقله ، فهو حرام ؛ إذ الجرح لا بد منه ، وكذلك لو صار بالثقل إلى حركة المذبوح ، فالأمر على ما ذكرناه ؛ فإن القطع بعد المصير إلى حركة المذبوح بمثابة القطع بعد سقوط ( 2 ) الحركات ، ولو أصاب الصيد طرفٌ من النصل ، وجرح ، وثقل السهم عليه عرضاً في مرِّه ، فحصل الموت بالجرح والثقل ، فهو حرام ، وهو بمثابة ما لو أصاب الطائر من رجلين [ سهم ] ( 3 ) وبندقة ، وحصل الموت بالثقل والقطع ، فهو ميتة لاشتراك المحرِّم والمحلّل في القتل .
وإذا أشكل الأمر ، فلم ندر كيف حصل القتل ، فالتحريم هو المحكوم به ، فإنا تردّدنا في الحِل ، وقد جرى السببان ، فليس أحدهما أولى بأن يُعتقَد من الثاني ، والتحريم أغلب .
وإنما اختلف قول الشافعي في فريسة الكلب إذا ماتت تحته ضغطاً وغمّاً ، كما تقدم ذكرها ، ومذهب أبي حنيفة ( 4 ) رحمة الله عليه ، أنها تحرم ، لأنها منخنقة ، وقد حرّم الله المنخنقة ، كما حرم الموقوذة . والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوجبة : السقطة . ( المصباح ) .
( 2 ) ت 6 : " سكون " .
( 3 ) في الأصل : " جرح " .
( 4 ) ر . المبسوط : 11 / 225 .