فصل
قال : " ولو رمى طائراً ، فجرحه ، ثم سقط على الأرض . . . إلى آخره " ( 1 ) .
11576 - إذا رمى طائراً فإن أصاب مذبحه أو جرحه جرحاً مذففاً ، فلا تفصيل في سقوطه ، فإنه يُذكى في الهواء ، فليقع بعد هذا على الأرض ، أو على الماء ، وقد تمهد الحِلُّ .
فلو لم يذففه الجرح ، فسقط ومات بأثر الجرح والصدمة ، فقد قال الشافعي :
يَحِلّ ؛ فإنَّها ضرورة الاصطياد ، وإن ظهر عندنا موته بالجرح والصدمة ، وهذا بمثابة ما لو جرح الرجل صيداً ، وجَدَّ في طلبه ، فلم يدركه إلا بعد الموت ، فالصَّيد حلال ، وإن أزمنه الجرح ووقع موته في مقدور عليه من غير ذبح ، ولكن لما كان وقوع هذا غالباً في الصَّيد ، احتُمل ، ومبنى الصَّيد على احتمال مثل ذلك فيما يعم وجودُه .
فأما إذا وقع الطائر غيرَ مذفَّف في ماء ، أو وقع على جبل ، ثم تدهور منه ، ولم يزل يتدهور من حجرٍ إلى حجر ويصادمها ، فلا نقضي بحِله ؛ فإن أمثال هذه الصورة ليس مما يحكم عليه بالغلبة في الوقوع ، وإنما يحتمل الخروج عن القياس فيما يعم فيه الحاجة .
هذا ما ذكره الأئمة رضي الله عنهم ، ولو قال قائل : الصَّيد في الجبل ليس من النوادر ، ثم وقوع الطير في الجبل على هيئة التدهور ليس نادراً ، وكذلك إذا توسّط الرجل البحر ، وكان يرمي طير الماء ، فلا يبعد السقوط على الماء ، فإذا كان كذلك ، فيتطرق إلى الصورتين إمكان احتمال ما يجري ، ولكن الأصحاب أطلقوا القول ، ويمكن أن يظن أنهم قالوه في الأمر الأعم .
ومما ذكروه أنه لو رمى طيراً على رأس شجرة ، فانحط منه ، وكان يقع من غصن على غصن ، فهو حرام ، وهذا مما يمكن أن يحكم عليه بالغلبة ؛ فإن إصابة الطيور
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 208 .