تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهذه المسألة تناظر ما إذا جرح مسلم عبداً مرتداً ، وأسلم ، فجرحه مالكه ، ثم عاد الأول وجرحه جراحة أخرى ، فمات من الجراحات كلها ، وقد ذكرنا طرق الأصحاب في ذلك في آخر الديات من فروع ابن الحداد ، وحاصل القول على الإيجاز : أن من أصحابنا من يوزع على الجراحات ، وهي ثلاثة ، فعلى هذا نوزع في مسألة الصَّيد قيمةَ الصَّيد على الجراحات الثلاث ، ونهدر ما يقابل الجرح الأولَ والثاني ، ونوجب ما يقابل الجرحَ الثالث ، وهو الثلث ، فيجب على الذي جَرَحَ أولاً وثالثاً ثُلثَ القيمة . والوجه الثاني - في مسألة العبد المرتد - أنا نُوزّع القيمة على الجارحَيْن ، ولا نتعرض لأعداد الجراحات أولاً ، فيقتضي ذلك التنصيفَ ، ثم يسقط نصفُ القيمة ، وهو ما يقابل الملك ، والنصف الآخر موزع على الجرحين ، إذ أحدهما في حالة الردّة ، فيهدر نصف النصف ، ويبقى نصف النصف ، وهو الربع ، فعلى هذا نقول في الصَّيد : نسقط نصف القيمة مقابلة جرح المالك المثبت للصيد ، وننظر في النصف الثاني ونوزّعه على الجرح الأول والثالث ، فنهدر ما يقابل الجرح الأول ، فإنه أصاب صيداً مباحاً ، لا حق لأحد فيه ، ونوجب النصف ، فيخرج منه إيجاب ربع القيمة . ثم إذا أوجبنا قسطاً ، وقلنا : إنه ثلث ، أو ربع ، فهل نضم إليه اعتبار الأرش ؟ فيه التردد والاضطراب الذي مهدناه في مسألة كسر الصّيد . 11575 - ومما نلحقه بآخر هذا الفصل أمر لا خفاء به ، وهو أنه لو رمى الصَّيد رجلان ، ثم اختلفا ، فقال أحدهما : أنا المزمن ، والصَّيد مِلكي ، وقال الثاني : بل أنا المزمن ، وليقع الفرضُ فيه إذا أُدرك وذبح ، فإذا استبهم الأمر ، وكان صدق كل واحد منهما ممكناً ، فظاهر الأمر أن الصَّيد في أيديهما ، [ وهما يتنازعان فيه ، وهما بمثابة ما لو تنازعا في دار في أيديهما ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل .