تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والقول الوجيز في تحقيق ذلك أن الأرش معناه تمييز مقدارٍ واجبٍ بالجناية على الجملة ، وهذا من ضرورته أن ينفصل الجرح عن الإزهاق ، فإذا أدى إليه ، كان الجرح مع السراية بمثابة حزّ الرقبة ، فإن فرضت شركة ، فالشركاء كالقاتل الواحد . هذا وجهٌ بيّنٌ في ضعف هذا الوجه ، ثم النظر في العاقبة يوضح فساد الأصل ؛ فإنَّ الثاني التزم ما التزمه الأول مع أن الجناية الأولى صادفت كمالاً في القيمة ، والجناية الثانية صادفت نقصاناً فيها ، ولا سبيل إلى اعتقاد الصحة في هذا على الجملة إلى أن نسبر . فإن ظن ظانّ أن استواءهما من قبل أن أرش أحد الجرحين تُسعٌ ، وأرش الجرح الثاني عُشر ، فهذا التفاوت لا يُوجب الاستواء ، مع أنا ذكرنا في توجيه الوجه المرتضى أنا لو فرضنا جرحين واقعين بالعبد معاً ، وأحدهما أعظم من الثاني ، فلا يتفاوت الأمر باختلاف الجرحين إذا وقعا معاً ، كذلك إذا ترتبا ، وإنما الأثر لنقصان القيمة بالجرح الأول ، ومصادفة الجرح الثاني عبداً ناقص القيمة . وأما من قال : يجب على الأول خمسة ، وعلى الثاني أربعة ونصف ، فهذا الوجه ليس فيه التعرض للأرش والالتفات إليه ، ولكن فيه إسقاط شيء من القيمة وسببه أنه دقيق المُدرك مع إسقاط الأرش ، ووجهه ما ذكرناه في توجيه الوجه المختار . وأما من أوجب على الأول خمسة ونصفاً ، وعلى الثاني خمسة ، فقد بنى مذهبه على أن كل واحد منهما بانتسابه إلى القتل قاطع نصف سراية جرح صاحبه ، وهذا يقتضي أن يثبت ذلك المقدار من الأرش ، فإن من قطع يدي رجلٍ ورجليه ، فلو سرت جراحته ، لصارت الجراحة نفساً . ولو قتل الغيرُ ذلك المجني عليه ، فتستقر الأروش على الجاني الأول ؛ فإن القتل من الثاني قطع سراية الجارح الأول وهذا فيه تدقيق ، ولكن لا حاصل له مع حصول القتل منهما ، والقطع بنزول اشتراكهما في القتل منزلة انفراد الرجل بالقتل ، ثم دلّ فساد التفريع على فساد الأصل إذا اقتضى الوجه أكثر من القيمة . وما ذكره القفال من الاستشهاد بما إذا قطع رجل يدي عبدٍ ورجليه ، ثم قتله آخر ، فهو فقيه غائص ؛ من جهة أن كل واحد من الشريكين في حكم المخرج لنصف جرح