صاحبه عن كونه قتلاً ، وإذا خرج جرحُ الجارح عن كونه قتلاً بقتلٍ يقع عن ( 1 ) غيره ، فهذا يقتضي تثبيت الأرش للجرح الخارج عن القتل ، وإذا كان كذلك ، انتظم فيه تشطير الأرش ، ولا [ يُنكر ] ( 2 ) ما يتفق من زيادة في مساق الفقه كما استشهد به ، ولكن فَصْلُ فعل أحدِ الشريكين عن الثاني يخالف بابَ الاشتراك ووضعَه ، ولو قطع رجل يد عبدٍ وقطع معه رَجلٌ آخر يده الأخرى ، فلا نتعرض لأرش جرحهما إذا وقعا معاً ولكن نجعلهما كرجل واحد قطع يدي عبدٍ ، ثم أفضى قطعه إلى زهوق روح العبد .
هذا وجه البحث عن هذا الوجه .
وأمَّا ما حكاهُ العراقيون عن أبي الطيب بن سلمة من توزيع القيمة على المبلغ الذي أثبته القفال ومن انتحى نحوه ، فهو حسن دقيق ، ولكنه التفات إلى الأرش ، ولو صح الالتفات إليه ، لم يصح إلا مذهب القفال ؛ فإن الزيادة لا مبالاة بها إذا صححها قياس ، فإذا كُنّا نُبطل ذلك الوجه لتعلقه باعتبار الأرش ، فإذا بطل تحقيقه ، بطل تقديره . هذا هو الممكن في البحث عن هذه الوجوه .
11567 - ولسنا من الصّلف على حدٍّ ندعي انتهاء النظر نهايته في أمثال هذه المعاصات ، غير أنا نستفرغ الوسع فيما ننتهي إليه وطريقُ الفقه ( 3 ) مذلّل لكل ذي فطنة .
وقد نجز منتهى مرادنا في هذه المقدمة ، فإذا أردنا تقريبها من مسألة الصّيد صوّرنا الجارح الأول مالك العبد ، وصورنا الثاني أجنبياً ، ثم الأوجه الخمسة تجري في وضع التقسيط ، غير أن ما يقابل الأول وهو مالك العبد يُهدر ، وما يقابل الثاني يثبت .
وصَوَّر المتكلفون [ جناةً على العبد مترتبين ] ( 4 ) ، ومن أحاط بما ذكرناه ، لم يخفَ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الثلاث : عن ، وهي بمعنى ( مِن ) . ( ر . البرهان في أصول الفقه ، لإمام الحرمين : 1 / فقرة : 102 ) .
( 2 ) في الأصل : " نكير " ( بدون نقط ) ، وبهذا الرسم تماماً في ( ه 4 ) ، وفي ( ت 6 ) : يكبر ( بهذا الرسم والنقط ) .
( 3 ) ت 6 : " الفكر " .
( 4 ) في الأصل : " جناية على العبد مترتبة " .