منهما تحت ما يُنسب من القتل إلى صاحبه ، والحساب على التنصيف بينهما ، فاقتضى هذا تثبيت نصف الأرش على كل واحد منهما ، ثم يضم إلى ذلك إيجاب نصف القيمة على الأول ، نظراً إلى قيمة يوم الجناية ، فيجتمع عليه خمسة دنانير ونصف ، ونضمُّ إلى ما ألزمنا الثاني من الأرش نصف القيمة باعتبار يوم الجناية ، فيجتمع عليه خمسة دنانير ، ويتحصل من المجموع ما ذكرناه .
وهذا الوجه ضعيف أيضاً لما سنذكره في المباحثة إن شاء الله ، وهو مؤدٍّ إلى غلط في الحساب ؛ من جهة الزيادة ؛ إذ قيمة العبد عشرة ، وقد ألزمناهما عشرةَ دنانير ونصفاً ، واعتذر القفال عن هذه الزيادة بأن قال : ترتيب الجنايات يجري مثل ذلك ، فإن من قطع يديْ عبدٍ - والتفريع على أنه يلتزم تمام قيمته - فإنا نُلزمه القيمة التامة ، ثم لو جاء جانٍ ثانٍ وقتله تجهيزاً ، فنلزمه قيمته مقطوع اليدين ، فيحصل للسيد من الجنايتين قيمة العبد وزيادة .
11564 - وحكى العراقيون وجهاً رابعاً ناشئاً من المباحثة التي رَمزنا إليها في استنكار وجوب الزيادة ، ونسبوه إلى أبي الطيب بن سلمة ، [ قال أبو الطيب ] ( 1 ) فيما حكوه :
نقدّر على الأول نصفَ القيمة يوم الجناية ونصف الأرش ، وكذلك على الثاني ، كما ذكرناه في الوجه الثالث ، ثم نجمع ما عليهما تقديراً ونقسم قيمة العبد على ذلك المبلغ ، بعد البسط الذي يقتضيه مسلك الحساب ، ونوجب على كل واحد من العشرة بنسبة تلك القيمة ، فيتفاوت ما عليهما ، ولا مزيد على العشرة .
وبيان ذلك أن أرش جناية الأول إذا كان ديناراً ، وكذلك أرش جناية الثاني ، فالذي يخرجه حساب الوجه الثالث عليهما عشرة ونصف ، على الأول خمسة ونصف وعلى الثاني خمسة ، فنبسط المبلغ أنصافاً ، فيصير أحداً وعشرين ، فنقسم العشرة على أحدٍ وعشرين ، ونقول على الأول أحد عشر جزءاً من أحد وعشرين جزءاً من عشرة وعلى الثاني عشرة أجزاء من أحد وعشرين جزءاً من العشرة .
وهذا الوجه فيه اعتبار لطيف في فنّه مُؤَدٍّ إلى ترك الزيادة على القيمة .
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ه 4 ) ، ( ت 6 ) .