تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عليه ما يورد عليه من الصور ، إن شاء الله تعالى . 11568 - وقد حان أن نعود إلى مسألة الصّيد فنقول : إذا رمى الأولُ وأزمن الصّيد وملكه ، ثم رمى الثاني ، ولم يُصب المذبح ، فيصير الصّيد ميتة ، فإن كانت الجراحة الثانية مذففة في غير المذبح ، فالإماتة مضافة إليها بالكلية ؛ فإنا تحققنا أن الموت حصل بها ، وانقطع بها سريان الجرح الأول المزمن ، فنقول : أفسد الثاني الصّيد المزمَن ، فعليه قيمة الصّيد مزمَناً ، ولا يجوز تقدير الخلاف في هذه الصورة . فأما إذا لحق الجرح الثاني ، ولم يكن مذففاً ، وحصل الموت في ظاهر الظن بالجرحين ، غير أن الأول ملك الصَّيد ، فلا يُتصور في حقه غرم ، والثاني جانٍ ملتزم للغرم . وحاصل ما ذكره الأئمة بعد تحقيق التصوير أوجهٌ ، نسردها ، ثم نوجه البحث عليها : فمِن أصحابنا من قال : على الجارح الثاني في الصورة الأخيرة تمام قيمة الصَّيد مزمَناً مجروحاً الجرح الأول ، وليس ذلك كما لو جنى السَّيد على عبد نفسه ، ثم جنى أجنبي عليه من بعدُ ؛ فإنا قسطنا القيمة في تلك المسألة ، وذكرنا الأوجه الخمسة في كيفية التقسيط ، والأصل متفق عليه ، والفرق أن الجراحة الأولى وإن صدرت من المالك ، فلا خير فيها ولا صلاح ، وإنما هي جراحة من المالك يُتلف ملكَه ، فساوت جراحةَ الأجنبي في الإفساد ، وإن خالفته في أن المالك لا يضمن شيئاً ، والجراحة الأولى في الصَّيد مملِّكة مفيدةٌ ، ولو أفضت إلى الموت ، لم يفت الصّيد بها على الجملة ، وجرحُ الثاني هو المفسد على الحقيقة المفيت ، والغرم يتبع الإفاتة والإفساد ، وهو بجملته من الثاني . هذا وجهٌ . ومن أصحابنا من قال : لا يغرم الرامي الثاني تمام القيمة ، ولكن تُوزّع القيمة على الجرحين ؛ فإن الموت حصل بهما ، فيتنزل هنا منزلة جرح المالك للعبد مع جرح غيره له بعده ، وهذا القائل مكتفٍ بظاهر التشبيه ، والوجه الأول مستمسك بالفقه ، وإن كان يحتاج إلى مزيد تفصيل . ومن أصحابنا من قال : نفصل ، وننظر : فإن رمى الثاني ، ومات الصيد قبل أن يقدر الرامي الأول على ذبحه في المذبح مع جِدّه في الطلب ، فعلى الرامي الثاني تمامُ