قيمته مجروحاً الجرح الأوَّل ؛ فإنّه المُفسد حَقّاً ، ولولا جرحه ، لكان الصَّيد حلالاً ، وإن لم يدرك ولم يذبح .
وإن تمكن الأول من ذبحه ، فقصد أو انتهى إليه ، فلم يذبحه حتّى مات من الجرحين ، فتفريطه يُلْحق جرحَه الأول بالمفسدات ، فإنه لو تفرد بجرحه ثم قَصَّر في الذبح مع التمكن ، فالصّيد ميتة ، وهذا يُوجب الحكم باشتراكهما في إفساد الصَّيد .
11569 - هذا ما نقله المحققون في الصَّيد بعد تمهيد المقدمة في الجناية على العبد ، وفيما نقلوه بحث : أما من أطلق التقسيط ، ولم يتفطن لاختصاص الرامي الثاني بالإفساد في بعض الصور ، فقد أصدر ما قاله عن غفلة . ومن أطلق نسبة الإفساد [ إلى ] ( 1 ) الثاني ولم [ يفصِّل ] ( 2 ) ، فقد غفل من وجه آخر ، وإنما استتم النظر من فَصّل . والأصحاب ينقلون الأوجه مرسلة ، ونحن نؤثر ألا يُعدّ أمثال هذا اختلافاً ؛ [ من جهة أن المسألة إذا كانت عائصةً ذاتَ أصول ، ويشوبها رعاية نِسبٍ تقديرية ، هي منشأ التقسيط ، ] ( 3 ) فقد يبتدر بعض العلماء جواباً [ مبنيّاً ] ( 4 ) على طرف صحيح ، ولكنه يستدعي مزيد نظر ، ثم كذلك قد يستدرك زائد على الأول في النظر عليه ما غفل عنه ، وهو في نفسه تلحقه غفلة عن طرف آخر ، حتى يستتم من يُنعم النظر والفكر في أطراف المسألة ، ويستعين بالمذكور ويضمه إلى ما يستجده ، فذاك هو الجواب .
ولو شهد أصحاب الوجوه وتنبّه [ الأولون ] ( 5 ) وأنصفوا ، لنزلوا على منتهى النظر ، وإنما الخلاف الحقيقي أن تلوح وجوه الظنون وتتعارض الأقوال فيها ، فالذي نحكم به على المذهب القطعُ بالتفصيل .
11570 - ونحن الآن نفرّع عليه ، ونقول : إن لم يفرط الرامي الأول ، فلا حظ لجرحه في الإفساد ، وإنما الفساد كله يتعلق بجرح الثاني وهذا يقتضي أن نلزمه تمامَ
هامش
( 1 ) في الأصل وحدها : " في " .
( 2 ) في الأصل ، ( وه 4 ) : " يغفل " .
( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل وحدها .
( 4 ) في الأصل : " مثبتاً " .
( 5 ) ساقطة من الأصل .