تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولكن إن وقع الجرحان معاً ، جعلنا الجارحين كالقاتل الواحد ، وقسطنا القيمة عليهما ، وإن وقع الجرح الثاني مرتباً على الأول ، فينشأ من هذا أنا نعتبر في حق كل واحد القيمةَ التي كان العبد عليها عند اتصال الجرح به مع إحباط النظر إلى الأرش . ولكن يعترض مع هذا إشكال هو منشأ الاضطراب ، وهو أنا لو وفينا هذا القياس حقَّه ، لأوجبنا على الأول خمسة وعلى الثاني أربعة ونصفاً ، وهذا يُفضي إلى إسقاط جزء من قيمة العبد ، وهو محالٌ ؛ فإنَّ فوات العبد محال على الجرحين ، فالوجه أن نتأنق في طلب نصف دينار من غير أن نحوّم على الأرش ، فنقول : الأول لو انفرد بالجرح ، وصار جرحه قتلاً ، لالتزم العشرة ، فلما جرح الثاني ، وقد ظهر نقصٌ في القيمة ، استحال أن نلزمه أكثر من نصف القيمة التي كان العبد عليها يوم جنايته ، هذا ما يقتضيه حكم القيمة ، والعبد يختص عن الحر بارتفاع القيمة وانحطاطها ؛ فإنَّ الشرع تولى تقديرَ بدل الحر ، فلا يفرض انحطاطه . فنقول : أوجب القياس ألا نوجب على الثاني إلا نصف القيمة [ الناقصة ، وكأن الأول منتسب إلى القتل والتفويتِ إلا في المقدار الذي يفرض لالتزامه الثاني ] ( 1 ) . فذاك مقتطع عن الأول والثاني منسوب إليه ، وليس ما التزمه من الزيادة أرشاً ، وإنما هو يترتب على شيئين : أحدهما - زيادة القيمة يوم جنايته والثاني - نقصانها يوم جناية الثاني ، وامتناع إضافة الزيادة إلى جناية الثاني ؛ فإنه يشارك في قتل عبدٍ قيمته تسعة ، فتحصّل من مجموع ذلك أن التفاوت بين النصفين على الأول وما اقتضاه الحساب من قسمةٍ ، فهو في عهدة الأول ، فعلى الثاني نصف قيمة العبد مجروحاً الجرح الأول ، وعلى الأول ما تتم القيمة به . 11566 - ثم ينشأ من هذا التوجيه وجه النظر في الوجوه التي قدمناها : أمَّا من قال : على الأول دينار ، وعلى الثاني دينار ، والباقي بينهما ، فهذا الوجه يتضمن إثبات الأرش مع حصول القتل بالجرحين ، وهذا مصادمة أصل عظيم ، لا سبيل إلى مخالفته ، وهو أن الأروش يسقط اعتبارها مع إفضاء الجرح إلى زهوق الروح .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من نسخة الأصل وحدها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 138 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب